تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

تمهيد قواعد الإيمان

وإن رجعنا إلى ما كان من الأسرار في الآيات، أو في الأسماء المعظمات، أو الحروف المطلسمات، أو الأوفاق المشكلات، فأمر آخر يقتضي، ولا بد لحمله أحكام لكن نفس الأسماء وما تنطوي عليه من الأسرار الخفية يشبه أن يكون على وجوه كثيرة من البسط والتكسير والمزج (1) والترتيب، والاستخراجات والتكعيب، والتوليدات المتسلسلة المستنتجة من بعضها بعض بالقوانين الحرفية والرباطات الفلكية وقد يكون في بعضها لبعده عن الأصل أو قربه منه، ما تتبدل الأحكام به حتى لا يكره لبسه على حال.

ونفس الأسماء لا يمنع منها جنب ولا غيره، ذكرا ولا حملا ولا لبسا، بخلاف الآي الشريفة كما ثبت عن الله تعالى لقوله لموسى (عليه السلام): اذكرني على كل حال، فإنه خير لك، وذلك لا يبطل سرها.

(2)

اللهم إلا أن الجنب والحائض ينبغي وضعها لذلك لما ثبت في الحديث: «أن الملائكة لا تقربهم بخير (2)) وهذا مضاد للأسرار المأمولة، وأخاف أن يكون فيها ما يبطل ذلك من غير نص أحفظه فينبغي أن ينظر فيه، فإنه لا على الإطلاق أيضا فيما أرجوه، والله أعلم.

(1) في أ: والمرج. (2) ورد في الرواية ذكر الجنب ولم يرد فيها شيء عن الحائض وهي من عدة طرق وهذه رواية ابن عباس رضي الله عنهما: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة نائم جنب ومتضمخ بخلوق وجنازة كافر» وفي الباب عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الترجل باب في الخلوق للرجال (4/ 80، رقم 4180)، وابن معين في تاريخ (4/ 386، رقم 4921)، والإمام البخاري في التاريخ الصغير (209/ 2، رقم 2331)، وابن عدي في الكامل (4/ 138، رقم (975)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج باب النهي عن التزعفر للرجل وإن لم يرد إحراما (5/ 36، رقم (8756)، والعقيلي في الضعفاء (241/ 2، رقم 794)