تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٨

228

تمهيد قواعد الإيمان

وهو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب وهو موجب للعلم الضروري (1) كالعلم بالملوك الخالية في الأزمنة الماضية والبلدان النائية. قال الشارح: الخبر الصادق أي المطابق للواقع وسمي بالمتواتر لما أنه لا يقع دفعه بل على التعاقب والتوالي فها هنا أمران: أحدهما: أن المتواتر موجب للعلم وذلك بالضرورة فإنا نجد في أنفسنا العلم بمكة (2) والثاني: أن العلم الحاصل به ضروري.

وأما خبر النصارى بقتل عيسى عليه السلام واليهود بتأييد دين موسى عليه السلام فتواتره ممنوع فإن قيل (3): خبر كل واحد لا يفيد إلا الظن وضم الظن إلى الظن لا يوجب اليقين وأيضا جواز كذب واحد يوجب جواز كذب المجموع لأنه نفس الآحاد؟.

(E)

قلنا: ربما يكون مع الاجتماع ما لا يمكن يكون مع الانفراد كقوة الحبل المؤلف من الشعرات. قال الشيخ ناصر (4): فيما أحسب أن كل شهرة في خبر شيء أصلها صحيح وهي ما يلزم المتعبد تصديقها أو القول بها أو هي من واجبات العمل بها أو الترك لها فأما فيما عليه اعتقاده واجبا فعليه ذلك متى قامت عليه الحجة بسماعه إذا كان مما لا تقوم الحجة في ذلك إلا بالسماع فإن كان مما تقوم الحجة بعد سماعه (5)

(1) هو العلم الذي لا يحتاج إلى تفكير وتأمل واكتساب كمعرفة أن الاثنين أكثر من الواحد والعلم بأن الكتابة بحاجة إلى كاتب والبناء بحاجة إلى بان وأن الشيء يستحيل كونه في مكانين في وقت واحد وموجود ومعدوم في وقت واحد.

(2) كذا في جميع النسخ الأربع المعتمدة والكلام وإن كان فيها جميعها متصلا إلا أن المعنى غير مفهوم وفيه خلل ولعل هناك ثمة سقطا أدى إلى عدم وضوح المعنى المراد من العبارة.

(3) في د: قبل.

(4) الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي. (5) في ج: سماع.