تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

تمهيد قواعد الإيمان

وليس المراد به من متاع الحياة الدنيا إلا لمعنى الحسن فقط دون سائر الصفات كما يشبه الشجاع بالأسد في معنى الشجاعة والقوة خاصة، لا في الصورة الكريهة والمنظر القبيح وغير ذلك من الصفات، وهذا كله مشهور مع أهل البيان.

مسألة:

معنى أن بعض نعيم الجنة موجود في الدنيا

وجدنا (1) في بعض الكتب أن أشياء من الجنة موجودة من مأكولات ومشروبات في هذه الدنيا، أيصح ذلك عندك، لأنه قد تقرر في العقل أن نعيم الجنة ولذاتها لا تقايس لذات الدنيا وإن كل ما يتنعم به في هذه الدنيا من هذا المذكور وهو من نعيم الدنيا، وهل يصح أن تكون (2) هذه الأشياء أنزلت من الجنة، وبعد إنزالها غيرت لذاتها عن حالها، أم هذا لا يصح أبدا، ونعيم الجنة لا وجود لشيء منه إلا فيها؟ أم يصح ذلك على بعض المعاني وما تفسيره؟

تفضل بينه لنا.

الجواب:

هذا نعم

صحيح

وليس المعنى أنها موجودة بعينها ولكن معناه أن هذه

الأشياء التي في الدنيا مستحسنة نموذج لما في الجنة من أمثالها على أن ما في الجنة ولا شك أشرف وأكمل، ولكن هذه دلائل وإشارات إلى مبادئ ما في الجنة من حسن وكمال لا يتناهى ولا يحصر، ولولا وجود هذه لما عرف شيء مما يذكر من أمثاله في الجنة، وإن تفاوت فاعرف ذلك.

(1) في أ: ووجدنا. (2) في أ: يكون.