الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣في الديون والحوالة والضمانة والكفالة وما أشبه ذلك
263
الخارجين في المعاصي وشرح جميع ذلك يطول وما نحن بصدده فلنقتصر على الخوض في المباحات فقط فأقول: إن العلماء نراهم يتحرجون من أدنى شيء من ذلك وبه يفتون أخذا لعباد الله بما هو أنجى وأسلم وأولى وأوفق وأحلى خوفا من فتح الباب في المباحات فربما يتأدى (1) إلى عدم المبالاة فتهلك (2) بها أموال العباد لأن النفس بالطبع ميالة إلى الشهوات بعيد عن الخلاص من وافق لشهوته وآثرها على آخرته وأين الحاذق البصير من الناس حتى لا يحيد في القياس عن خط الاستواء والاعتدال وفي جميع الحال حتى يلقى الله في المآل على الصراط المستقيم إلى جنة النعيم.
وما ظنك بحال من أنفق في الشهوات موجوده ولاقى بأموال الناس معبوده أليس الرأي السديد والأمر الرشيد أن يقوم في الصراط بالحزم والاحتياط حتى يكون موافقا لا منافقا وناهيك (3) بها ولا زال علماؤنا بهذا يقولون وبه يجيبون إذ يسألون نظرا بالاجتهاد لسلامة العباد، لكن ذلك في مخصوص به لا في العموم فإن فريقا منهم لا شك في طريق أخرى واضحة زهرا (4) أشهر من علم شامخ في الهوى في رأسه أوقدت النيران بجمر الغضا فتنورت للنظارين في الليلة الظلما وإن شئت فتح الباب وكشف الحجاب فاسمع ما أقول:
إعلم إن أرباب الديون على طبقات وأصناف وأحكام فأما من كان في الحال صاحب قوة واحتيال لا ضرر يلحق في معاملاته بل يأخذ ويقضي ويتصرف
(5)
ويعطي وهو دائن بما عليه وساع في الخلاص فهذا لا كلام فيه ولا تحريج (5) عليه
(1) في ج: ينادي. (2) في ب: فنهلك. (3) في ج: وأناهيك. (4) في ب: زاهرا.
(5) في ج: يخرج.