تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٩

في صرف المضار والجنايات والأحداث وأحكام الجدر والمبانات

329

وإن وقع في وقت يجب الضمان فيه على أربابها فعليهم الغرم والعقوبة إن وجد الحكم والسبيل إليه وإلا جاز له الانتصار من أموالهم في السريرة بقدر ما أتلفت عليه دوابهم إن قدر على ذلك فإن توحشت فلم يقدر على قبضها وكفها فيتقدم على أربابها في حفظها وصرف أذاها فإن لم يفعلوا فقد أجيز له في الأثر في وقت ما لا يباح إطلاقها لربها أن يثخنها بالجراح قدر ما يدفع أذاها ويمنعها عن الاعتداء فيعاقبها إن شاء إذا لم يقدر عليها إلا بذلك. والله أعلم.

إحداث البناء قرب الحصن

مسألة:

وإذا كان في البلد حصن لبعض الناس يتحصن فيه العامة عند الخوف من الجوائح وأراد أحد من سكان البلد أن يحدث قربه بنيانا فهل لأهل الحصن الإنكار عليه إذا خافوا أن يكون ذلك مرصدا للبغاة حين مجيئهم وإذا لم ينكروا عليهم ذلك حتى أتت الجوائح عليهم فهل لهم هدم ذلك بلا ضمان يلزمهم؟. وكذا إن كانت هناك بيوت خاف من في الحصن رمي العدو منهن أيجوز هدمهن بلا ضمان على هادمهن حتى يصح أن الحصن محدث عليهن؟. تفضل ببيان ذلك مفصلا مأجورا.

الجواب:

قد قيل: إن لأهل الحصن أن يمنعوا الناس من البناء حوله حيث يضر به في نظر العدول وبما يقوى به العدو على أهل الحصن في وقت المخافة والحروب فإذا كان هو مما يحكم بصرفه في الأصل فإذا أنكره أهل الحصن في وقت المخافة كان على بانيه هدمه وإزالته عنهم ولو لم ينكروه في وقت إحداثه إذ لا تجوز المضارة في دين الإسلام وهذا من أبين الضرر وأعظمه فإن غاب صاحبه أو امتنع عن إزالته