تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٣

في صرف المضار والجنايات والأحداث وأحكام الجدر والمبانات

353

وكذلك في الأموال فلو أن نخلة في وسط مال حصل فيها النزاع وأقر الخصم أن ذلك المال كله في يد المدعى عليه إلا تلك النخلة لم يجز للحاكم أن يحكم فيها بحكم اليد لصاحب المال ذلك إلا بالصحة والصحة لا تكون إلا بإقرار المدعي أو بالبينة أو بالخبرة أو بعلم صحيح من الشهرة ومدعي اليد مدع وعليه إقامة البينة بذلك نطق (1) الأثر.

أما إذا أدركها الحاكم في يده وهو يتصرف بها عن المدعي والمدعي ممنوع منها فله أن يحكم فيها باليد وبالخبرة واليد حجة وظاهر العيان ليس بحجة أبدا أبدا قطعا قطعا إلا إذا كان في ظاهر العيان أنه في يده خاصة فتكون الحجة اليد لا غير لا غير جزما حتما، وهذا ما لا يجوز غيره فيما عندي أبدا والبرج إن رآه الحاكم متصلا بالبيت لم يجز له أن يحكم به للبيت ولا لرب البيت إلا بالصحة. وقولك: إن أخلى متاعه من بعض منازل بيته فطرح المتاع في المنازل لا عبرة به أيضا بل العبرة اليد فإن كان البيت كله في يده هو والبرج والخصم ممنوع منه فقد ثبتت اليد وكانت الحجة له اليد وكذلك في الأموال فلو ثبتت له اليد في المال کله كان مدعي النخلة الواحدة مدعيا وعليه اقامة البيئة كما لو ادعى المال كله ولو أن الحاكم وقف على المال فوجده كله في يد المدعى عليه إلا تلك النخلة التي في وسط المال وجدهما متوافقين عندها ومتمانعين لها لم يجز له أن يحكم فيها باليد لرب ذلك المال التي هي في وسطه لأن الحكم بالجوار باطل إجماعا. وكذلك في هذه المسألة إن منع صاحب البيت من اليد في البرج وكان للبرج طريق يبلغ إليه الخصم بغير الاعتلاء في حكم الظاهر و تمانع البرج صاحب البيت وأهل الحجر ولم يصح لأحدهما فيه يد تمنع غيره منه فقد بطلت اليد ورجعوا فيه

(1) في طبعة التراث: جاء.