تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

324

تمهيد قواعد الإيمان

فيه توحيد ووعد ووعيد وأخبار وأمثال، ونهي وأمر (1) ويأمر جبريل أن ينزل به إلى رسول من رسله تعالى، ويكون فيه كلام خلقه الله في اللوح المحفوظ وأمر جبريل أن ينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرسول.

فلو فعل الله ذلك فلمن ينسب ذلك الكلام ألذلك الرسول أم لجبريل أم ينسب إلى الله تعالى وهو {لا (2) يجوز ألا (3) ينسب إلى الله تعالى فيقال: هذا كلام الله تعالى، وقد شرطنا أنه خلقه، فكان في اللوح المحفوظ كما شاء أن يخلقه، لأن إضافة الكلام إلى الله على وجهين كلامه تعالى الذي ﴿هو﴾ موصوف به ذاته أنه لم يزل متكلما، فذلك كلامه هو غير مخلوق، ومن قال: أنه مخلوق فقد كفر بالله تعالى. والوجه أنه ينسب إليه كل شيء خلقه بغير واسطة مخلوق كما يقال: سماء الله تعالى، وأرض الله تعالى وكما يقال عيسى (عليه السلام) روح الله، وجبريل روح الله، كذلك الكلام الذي قدرنا أنه لو خلقه في اللوح المحفوظ فينسب إلى الله تعالى أنه كلام وكتاب الله، وآيات الله، وأمر الله، ونهي الله، وأخبار الله ووعد الله، ووعيد الله، والمعنى أنه لم يكن أنه كلام أحد من المخلوقين، بل خلقه

الله تعالى هو كذلك، فأضيف إلى الله إضافة إبداع له، وإقرار أنه عن الله. فصح أن من قال: إن كلام القرآن هو مخلوق لا يوجب أنه وصف الله تعالى بأنه متكلم بصفة هي من صفات ذاته قائمة بذات غيره من مخلوقاته، غيره أهل مذهبه كما بيناه سابقا، ولا يوجب بذلك أن يكون متصفا بالأعراض المخلوقة، وجميع ما آتاه من قواعده النفي خلق القرآن أراها متلاشية على هذا

من

(1) في أ: وأمر ونهي.

(2) سقط من: ب.

(3) في ب: لا. (4) سقط من: أ.