الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣323
العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه المسألة بمسألة خلق القرآن أي يقال لهذه المسألة مسألة خلق القرآن، فلا يستلزم من قال بهذا القول أنه أوجب خلقه، بل كذلك جرت تسميتها مع من يقول أنه غير مخلوق، ومع من يقول أنه أراد (1)} مخلوق، وتحقيق الخلاف بيننا وبينهم ﴿أنه (2)﴾ يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وإلا فنحن لا (3) نقول بقدم الألفاظ والحروف، وهم لا يقولون بحدوث كلام نفسي، ودليلنا ما مر أنه ثبت بالإجماع وتواتر النقل من الأنبياء من أن الله تعالى متكلم، ولا معنى له سوى أنه متصف بالكلام، ويمتنع الكلام) اللفظي الحادث بذاته تعالى فتعين النفسي
القديم.
وأما استدلالهم بأن القرآن متصف بما هو من صفات المخلوق، وسمات الحدوث من التأليف والتنظيم والإنزال، والتنزيل، وكونه عربيا مسموعا فصيحا معجزا إلى غير ذلك، فإنما تقوم الحجة بذلك على الحنابلة لا علينا، لأنا قائلون بحدوث النظم، وإنما الكلام في المعنى القديم، والمعتزلة لما لم يمكنهم إنكار كونه تعالى متكلما ذهبوا إلى أنه متكلم بمعنى إيجاد الأصوات والحروف في محالها، أو إيجاد أشكال الكتابة في اللوح المحفوظ وأن يقرأ على اختلاف بينهم، وأنت خبير بان المتحرك من قامت به الحركة لا من أوجدها، ولا يصح اتصاف الباري بالأعراض المخلوقة له تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
قال المؤلف: لا يوجب ذلك في صفات الله تعالى أن يكون متكلما بغيره أن لو قدر أن كلام القرآن مخلوق، لأن الباري سبحانه وتعالى قادر أن يخلق في اللوح كلاما عربيا منظوما آيات عظيمة بالغة في الفصاحة معجزة لفصحاء من خلقه
(1) سقط من: ب. (2) سقط من: ب.
(3) في أ: فلا. (4) في أ: بالكلام.