تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٢

32

تمهيد قواعد الإيمان

وإن امتنع الإمام الجلندى رحمه الله في دفع خاتم شيبان (1) وكمته (2) إلى قائد الدولة العباسية وقاتل على ذلك حتى مضى لسبيله (3) فليسها بمسألة دين حتى في الأئمة كما صرح به بعضهم.

هذا وإذا سأل عن الذي يجب عليه للمضطر فداؤه من القتل بماله فلهم فيها جواب آخر لشروط تذكر وهو أن يدخل على نفسه الضرر (4) بذهاب ماله وإنما يدفع عنه في حاله ما يستغني من المال بعد قضاء دينه وتبعاته وترك ما يحتاج إليه لنفسه ولعياله وما يلزمه من شيء فكأنه ليس عليه فداء إلا بما فضل في يده بعد أخذ حاجته منه أو نحو هذا من قولهم.

وفي قول آخر: إن هذا مما يؤمر به فينبغي لمن قدره لخلاص أخيه المسلم أن لا يذره ولكنه ليس مما يجتمع على وجوبه لوجود الاختلاف فيه فلينظر فيما جاز

(1) شيبان بن عبد العزيز اليشكري الخارجي: من أئمة الصفرية وقادتهم وشجعانهم ولوه إمارتهم سنة 128 هـ وأقام يقاتل مروان بن محمد في جهات كفر توثا ومعه أربعون ألفا ثم انصرف إلى الموصل وانضم إليه أهلها وتبعه مروان فتراجع الصفرية إلى البصرة بعد معارك ثم قدم شيبان عمان بجيش هاربا من السفاح فأخرج له الإمام الجلندى هلال بن عطية الخراساني ويحيى بن نجيح في جماعة من المسلمين فكانت الدائرة على شيبان وجيشه وقتل شيبان في المعركة سنة 134

هـ.

(2) أورد نور الدين في التحفة أن خازم طلب من الإمام الجلندى خاتم شيبان وسيفه ولم يتطرق لذكر الكمة فليتأمل. (3) تذكر كتب السير والتاريخ أن شيبان الخارجي لما قدم عمان هاربا من بني العباس أخرج له السفاح جيشا وجعل عليه خازم بن خزيمة الخراساني فلما وصل خازم عمان وجد أن الإمام الجلندى قد كفاه قتاله فطلب من الإمام الجلندى السمع والطاعة للسفاح وأن يسلمه خاتم شيبان وسيفه فاستشار الإمام الجلندى العلماء فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم وبذلك يدفع عن الدولة فأبي خازم إلا السمع والطاعة للسفاح فرأوا أن ذلك لا يجوز في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين وإنما يدفع عنها بالرجال والمال ثم إن الإمام الجلندى أبى من إعطاء خازم ما سأل فوقع القتال بين خازم بن خزيمة والإمام الجلندى فقتل الجلندى وأصحابه. (4) في ب: الضرورة.