الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
((1)
الحق: {خُذُوا مَا آتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ (1)).
393
ولما آيس موسى من قبولهم لقوله، واستماعهم لنهيه عن طلب الرؤية، سألها ليسمعهم الجواب عن الله تعالى (2) بما يلقمهم الحجر، ويبني سد اليأس بينهم وبين ما لا سبيل إليه لأحد من البشر، ولعظم هذه الجراءة منهم، وشناعة هذه الطلبة، وقبح كفرهم بمسألة الرؤية أخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، كما (3) سلط القتل على عبدة العجل إذ هم جاهلون، فأي عتب في السؤال على هذا الحال، ولو اقتنعوا بالنهي، واكتفوا بالزجر لما قالوا: {وَلَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ ـرَة (4) وهل يكون هذا إلا بعد محاورة وخطاب وزجر وعتاب إذ قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً (5).
جهره
فلو فعل ذلك (6) ابتداء إذ قالوا {لو) لم يمتنع منه لهم إذ سألوه، لما ألجأهم ضرورة العتو، وشدة الشكيمة في الشرك، والغلو إلى أن يقولوا لرسولهم: لن نؤمن لك جزما حتى نرى الله جهرة، فأراد أن يسمعهم من كلام الله ما ينفي طمعهم، وتكون تلك الكلمة مما تقطع به الأرض، وتخر له الجبال هدى، عاقبهم الله بصاعقة شملتهم هلكي. وقال لموسى: انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ (8) فلما تجلت عليه آية منه جعلته دكا ولكون موسى لم يرد حقيقة ذلك قال أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَنكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ (9) فقد دلت الآية الشريفة على معان.
(1) البقرة 63 (2) سقط من ب. (3) في أ: وكما. (4) البقرة 55
(5) النساء 153
(6) في أ: الله. (7) سقط من: ب.
(8) الأعراف 143 (9) الأعراف 155