تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

تمهيد قواعد الإيمان

أولها: أن سؤال الرؤية على الحقيقة لم يرده موسي، بدليل قوله: {ما فَعَلَ

السُّفَهَاءُ مِنَّا (1).

وثانيها: إنما هي فتنة ﴿أي (2)﴾ نوع بلاء واختبار يعلم بها إيمان أهل اليقين،

وتزلزل أهل الشك المرتابين.

وثالثها: أن قومه سفهاء وجهلة.

ورابعها أنهم هم الواقعون في الفتنة بها، وكونها محمولة عليهم دونه بدلالة

ما سبق.

وخامسها الشهادة عليهم بالضلال.

وسادسها: التصريح بمكابرتهم، وعنادهم و لجاجتهم على شركهم، وعتوهم على ربهم، بقولهم للرسول: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ (3)﴾.

وسابعها غضب الله عليهم، وإرسال الصواعق الواصلة إليهم ليعلموا عاقبة ظلمهم: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (4)) ولكن بطش ربك لمن تجرأ عليه (ه)

شديد.

فقولك يا هذا إن كان القوم مؤمنين كفاهم قول موسى إن الرؤية ممتنعة إلى آخره، وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع، وإنما يكون السؤال عبثا لا فائدة فيه، فقد قلنا: انهم لم يكونوا في تلك الحالة مؤمنين، وأي إيمان يصح لمن يقول لرسوله: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ (6) أفيجوز أن يكون مؤمنا غير مؤمن في حالة

(1) الأعراف 155

(2) سقط من: ب. (3) البقرة 55 (4) فصلت 46

(5) في ب: به.

(6) البقرة 55