الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا من معرفة العبد نفسه ثلاثة مذاهب:
405
أحدها وهو ولفظة الرب دالة على صفات الربوبية كلها فكل صفات الربوبية على ضد صفات العبودية، والعكس فمن عرف نفسه بالعبودية والحدوث والفناء، والعجز والضعف والجهل والخفة والطيش، وغاية الفقر والضرورة، والذلة والمسكنة، وكونه غرضا للحوادث والهموم والأسقام، ومرور الليالي والأيام، والاحتياج إلى الصاحبة والولد والمعين والمشير، والزمان والمكان وهكذا عرف بها صفات الربوبية أنها على الضد من هذا فأثبت لمولاه تعالى صفة الربوبية
وهو أوضحها: أن نفس العبد تستفاد منها أوصاف العبودية كلها،
والقدم، والبقاء والحياة، والقدرة والعلم والكرم والعزة، والعظم وهكذا. وثانيها: أنه إذا نظر في صفات نفسه الجميلة التي جعلها الله تعالى} مظاهر لصفاته الكمالية، علم بها صفات ربه تعالى في جمالها وكمالها، فأنت يا عبد على
(1)
سبيل المجاز حي قدير قوي (1) مريد متکلم، عليم حكيم خبير سميع بصير معط باسط، مدبر ولي، كريم رحيم، وهكذا هذه خلعة ألبسكها مولاك، لتكون شهادة عليك {له (2) إذا أنكرت معرفته بهواك، فإنه بالحقيقة هو الحي القدير المريد المتكلم العليم الحكيم القابض الباسط الرازق المنعم، وهكذا فقد صارت أوصافك الذميمة القاصرة، مظاهر لصفاته المقدسة، كما ترى فهي واضحة ظاهرة.
مشحونة به يسوقونه مساق الحديث كالشيخ محيي الدين بن عربي وغيره. قال: وذكر لنا شيخنا الشيخ حجازي الواعظ شارح الجامع الصغير للسيوطي بأن الشيخ محيي الدين بن عربي معدود من الحفاظ وذكر بعض الأصحاب أن الشيخ محيي الدين قال: هذا الحديث وإن لم يصح من طريق الرواية فقد صح عندنا من طريق الكشف وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سماه القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (15/ 8)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (343/ 2، رقم 2532)، وعلي القاري الهروي في المصنوع (1/ 189، رقم 349).
(1) في أ: قوي قدير.
(2) سقط من: أ.