تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

404

تمهيد قواعد الإيمان

الطريق الثالثة: النظر في أفعاله الخاصة، فإنه من علم أنه خالق هذه المحدثات الكثيرة كلها من أملاكها وأفلاكها (1)، وعرشها وفرشها، وانسها وجنها (2) أحيا وأمات، وأعطى ومنع، ووضع ورفع، وفعل ما شاء علم أن مثل هذا لا يكون إلا عن إرادة ومشيئة عالية من ملك عظيم مريد لخلق (3) ما خلق قوي عليه، قادر قهار له قابض عليم له بحاله، خبير سميع بصير حكيم عدل في قضائه، بر بأوليائه، رازق لخلقه، باسط لرزقه كريم رحيم علي عظيم، وهكذا في سائرها، لأنه لو جاز أن لا يكون عليها أو حكيما، أو قديرا لكان جاهلا غير متقن لصنعه، ولا قادر لفعله، وهكذا وقد ثبت بالمشاهدة والبراهين بطله، وبالنظر في نفسه كفاية عن النظر في الأفلاك والأملاك لمن فهم، لأن الحكم على البعض، والكل

في هذا سواء.

عن

والطريق الرابعة: النظر في أفعاله الخاصة على معنى التنزيه له والتقديس الصفات الناقصة الذميمة، فنقول: إن هذه الكائنات كلها ناطقة له بلسان التوحيد، إن مثل هذا الخلق والصنع المتقن لا يصدر عن فاعل ضعيف، ولا عاجز ولا جاهل، ولا مغلوب ولا مقهور، ولا منازع ولا مدافع، ولا مستعين بغيره ولا محتاج إلى سواه، ولا مفتقر إلى ما يخلقه وهكذا وفي هذا ثبوت لأضدادها من الصفات الكمالية على طريق ما سبق.

الطريق الخامسة: هي التي نبه عليها النبي يا الله بقوله: «من عرف نفسه عرف ربه (4)) ولأهل العلم في بيان معرفة الله تعالى بما دل عليه، هذا الحديث الصحيح

(4)

(1) في أ من أفلاكها وأملاكها.

(2) في أ: وجنها وانسها. (3) في أ: بخلق.

(4) حديث: «من عرف نفسه عرف ربه قال ابن تيمية موضوع وقال النووي: ليس بثابت وقال أبو المظفر بن السعاني في القواطع إنه لا يعرف مرفوعا وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي يعني من قوله وقال ابن الغرس بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت قال: لكن كتب الصوفية