تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

407

واللسن، وهو على ما به من فصاحة لفظه وحسن بيانه، وبلاغة معناه، جامع لمعاني هذه المذاهب كلها، فتأويله بمجموعها، وتفسيره بها كلها، هو الأليق والأصح والأولى والأرجح ليكون دال (1)) على معرفته تعالى، من كل وجه تارة على الذات وأخرى على الصفات، ألا وربما حسن الاستدلال على بعض الصفات بالمذهب الأول خاصة، كمعرفة الألوهية والربوبية من ضدها، ألا وهي العبودية، فهو أعم من الثاني، وكلاهما في الصفات، والمذهب الثالث في الذات وإذا ثبت ﴿أن (2)﴾ الحديث المشار إليه في عمومه يتناول المذاهب كلها بدلالة مفهومة، والقول في تأويله بجميع ذلك هو المذهب الرابع.

أن

وأعلم أنه لا يلزم أن يكون العبد المكلف عارفا بجميع صفات الله تعالى وأسمائه من أول وهلة، ولا في قدرته أن يخطر شيء (3) من ذلك على قلبه قبل يفتح له باب النظر فيه، فإذا أراد الله أن يبتليه به ليثبت عليه التكليف به ألقى ذلك على قلبه بالهام أو تفكر أو استدلال، أو نظر أو عبرة أو ما زاد عليه من وجدانه مكتوبا أو سماعه متلوا أو مقولا به على طريق الإنكار، أو على وجه الإقرار من حر أو عبد بالغ، أو صبي عاقل، أو مجنون مسلم أو مشرك (4) موافق أو مخالف، فإذا فهم معناه من أي وجه كان فقد قامت به عليه الله الحجة البالغة، وضاق عليه الجهل به والشك فيه، والإنكار له، ووجب عليه الإقرار به والإسلام.

وبأي صفة قامت عليه الحجة دون غيرها من الصفات، كانت وحدها كافية له لثبوت الإسلام، وهي إذن في حقه من جملة الإسلام التي دعي إليها على

(1) في ب: دائما. (2) سقط من: ب.

(3) في النسختين أ، ب شيئا بالنصب.

(4) في ب: مشرق.