الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨408
تمهيد قواعد الإيمان
الخصوص، فإذا آمن بها كان مسلما مؤمنا (1) برا، تقيا صالحا عدلا وليا، وهو على ذلك ما لم يخطر على باله شيء غيرها من هذا الباب من باب ما لا يسع الجهل به فلا يسعه حينئذ إلا أن يقر بجميع ما قامت به عليه الحجة (2) من ربه، وإلا كان ناقضا لعهده، شاكا في جملته، محكوما بشركه إن ردها جحدا أو شكا، وبكفره ونفاقه وفسقه إن ردها أوشك فيها بالباطل تأولا.
وأعلم أيضا أنه لا تقوم الحجة في هذا الباب بنفس الألفاظ على من لم يفهم معناها، والمراد بها، فالعجمي مثلا إذا لم يعرف (3) ما معنى قول العرب: الخالق والرازق، والرب والإله، لم تقم عليه الحجة العقلية بسماع هذه الألفاظ التي لا فرق بينها وبين سماع صوت الحجر على الحجر، في حق من لم يبلغ إلى فهمها، لأن ذلك مما ليس في طاقته، وتكليف ما لا يستطاع محال، وكذا العربي في هذه القضية إن سمع مثل هذا من اللغات الأعجمية، بل كل لفظ لم يهتد السامع إلى معناه سواء كان اللفظ أعجميا أو عربيا، وكذا السامع سواء كان أعجميا أو عربيا، فكله في الحكم سواء، لأن الأصل الذي قامت به الحجة فيها واحد، وهو معرفة المعاني وصحة إدراكها بالفهم من أي وجه كان ذلك، وهذا لا خلاف بين أهل الفقه فيه.
فانظر فيما أسلفناه وقس عليه قوله من صرح بأن ذاته تعالى إثباته، وما جاء في موضع آخر من الأثر أن ذاته قدرته ومشيئته، فهي في الأصل من باب الألفاظ والعبارات التي يسع جهلها، ولا يلزم تكلف النظر فيها، فإن الموحد تام الإيمان ثابت الإسلام، بدونها، ولا يلزمه البحث والتنقير عن مشكل الألفاظ
(1) في أ: مؤمنا مسلما. (2) في أ: الحجة عليه.
(3) في ب يعرف إلا أنه كتب أعلاها يدر.