الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
415
والأخيرة عبارة عن عدم تناهيه، ونفي الفناء عنه والأحدية والوحدانية، عبارة عن سلب الكثرة، وتنزيهه عن الثاني والثالث ويجوز فيهما أن يكون المراد منها نفي الحدوث أيضا لأن الواحد ما لا شيء قبله، والأحد كذلك. وثانيهما: أي ثاني القولين ﴿اللذين (1)﴾ وعدنا (2) {إتيانهما (3) أن يقال في صفاته تعالى: أنها أمور اعتبارية بحسب تجليات أعيان الوجود وتأثرها وانفعالها للذات العلية، وهي الفاعلة بذاتها، والمنكشفة لها الحقائق بها فما ثم صفة زائدة عليها، فإذا وصفناه مثلا بالعلم قلنا: إن ذاته المقدسة كافية (4) في انكشاف حقائق الأشياء لها انكشافا تاما فهي حقيقة صفته بالعلم فإذا خص ذلك الانكشاف المذكور بالمسموعات والمرئيات فقيل: إن ذاته الكريمة كافيه في تجلي كل مسموع أو منظور بها، تجليا حقيقيا على ما هو عليه، فهو حقيقة وصفه تعالى بالسمع والبصر، فإذا تجلت ذاته العظيمة على شيء بما شاء (5) من إيجاد معدوم أو إعدام موجود أو غيرهما من أفعاله الخاصة انفعلت لها الأكوان بلا واسطة وهي الحالة المعبر عنها بكن فيكون في قوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن يَكُونُ (6) وهي المعبر عنها بالفعل (7) والانفعال بصورة الأمر والجواب في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا
(8)
أَنَيْنَا طَابِعِينَ (8).
(1) سقط من: ب.
(2) في ب: وعندنا. (3) سقط من: ب.
(4) في أ: فيه. (5) في ب: تشاء.
(6) يس 82 (7) في ب: بالعقل.
(8) فصلت 11