الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨428
تمهيد قواعد الإيمان
وهذا هو غاية التوحيد، ونهاية التجريد وليس هناك صفة قائمة به، ولا حالة (1) فيه فيقال: هي غيره ولو قلنا إن الله هو العلم والقدرة لخرج عن قولهم، وثبت به قول آخر يقتضي إثبات مذهب باطل يؤذن بأن صفة العلم والقدرة بشيء آخر غير الذات العلية، وهو أشبه بمذهب المخالفين في إثبات الصفات القديمة الحالة بالذات المقدسة، ويزيد عليه بإثباتها أنها هي (2) الرب، فالملزوم (3) باطل واللازم مثله.
وليس مراد أصحابنا من تلك العبارة إلا ما قلناه، وسأضرب لك مثلا من الحسيات، تعرف به تعلق الصفات اللازمة ومحلها من الأشياء فأقول مثلا: انظر إلى ظل قامتك في (4) شمس أو قمر أو سراج، تجده ذا طول وعرض لازما ولا بد، فالطول والعرض متلاصقان لزوميان (5) لا ينفكان عنه إلا بزواله، فانظر باتصافه (6) بهما، هل هما شيء غير ذاته؟ أم صفة زائدة على ذاته؟ أم هما معنى غير معنى وجوده في ذاته؟.
فإن دعوى الغير به تستلزم المغايرة بينهما، فيقتضي التعدد والتحيز، وليس ثم شيء غير ذات الظل قيل هما هو جار فإذا مجاز القول بأنه شيء موجود من صفته الطول والعرض بحيث لا يكون وجوده إلا بهما، وليس هما صفة زائدة على وجوده البتة، لأنه إذا خلا منهما فهو عدم محض، ومع هذا فلا يقال أنه العرض ولا الطول، ويضرب الله الأمثال للناس ولا بأس.
هو
فقول أصحابنا في الصفات بأنها هي هو على هذا الحد فلا يقال أنه علم ولا
(1) في أ: حال. (2) في ب: معاني. (3) في ب: فاللزوم.
(4) في ب: فإذا. (5) في أ: لزوميتان.
(6) في ب: اتصافه.