الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢442
تمهيد قواعد الإيمان
أضدادها من المستحيل عليه، فإن (1) كان معناه أن الجهل ليس بضد العلم في هذا المعنى فهذا باطل، وكيف يصح مع تصريحهم بأن العلم معناه صفة نفي الجهل عنه سبحانه وتعالى، فهما صفتان متضادتان على الأبد، لا يجتمعان في محل واحد ولا في منعوت واحد، في حالة واحدة أبدا.
وإن كان مراده تنزيه الله سبحانه و (2)} تعالى عن الأضداد المنفية (3) عنه من الجهل والكذب، والعجز ونحوها بمعنى أنه سبحانه لم يتصف (4) بشيء من ذلك أبدا حتى ينفى عنه، ويثبت له ضده، فيكون وصفه بالعلم نفيا لجهل كان به، وهكذا في سائرها.
سمي
وهو حق ولكن عبارته لم تساعد عليه، لأن قوله لو أخلفه لم يكن كاذبا يدل على المعنى، في بيان الشرع () أنه لو أخلفه مخلفا، ولكنه لا يخلف الميعاد وهو صريح بأنه لو قال بغير الصدق يسمى كاذبا إلا أنه سبحانه لا يقول إلا صدقا، ولا يبدل القول لديه، فهو الصادق جزما، ولا سبيل إلى تقدير إخلافه ولا كذبه، لأنه من تقدير (6) الباطل عليه، فكيف يعرض ويقدر.
وهذا (7) باطل هذا (8) ما لا يصح في نقل، ولا يقبله عاقل، فما هو إلا كقول قائل: لو أن الله سبحانه وتعالى لا يعلم بعض الأشياء، فلا يسمى بجاهل، ومن المحال أن يكون عالما غير عالم، وقادرا غير قادر، فيكون إلها غير إله، ومن جاز هذا فيه، فكيف لا يجوز وصفه بما تحقق (9) فيه من جهل أو عجز أو غيره، والله
(1) في أ: إن. (2) سقط من: ب. (3) في أ: والمنفية. (4) في ب: يتصدق.
(5) أي كتاب بيان الشرع. (6) في ب: لأنه بتقدير. (7) في أ: وهو.
(8) في أ: وهذا.
(9) في ب بما لا تحقق بزيادة لا.