الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
455
والبخل والذلة والطيش فإن ذاته الكريمة غير قابلة للأوصاف الذميمة وهكذا في سائرها فإن قال قائل: إذا ثبت هذا فهو يقتضي (1) أن الصفة غير الموصوف بها، وهو يستلزم أن يكون الله تعالى هو العلم والقدرة، والحياة والسمع والبصر والإرادة، فيلزم تعدده وهو باطل.
فيقال له: إذا عرفت أن الله غني في الأزل بذاته، عن أن يزيد فيها شيء من
صفاته، لم يلتبس عليك إذا قلنا أنه مثلا أنا لم نرد بالحياة غيره فتعد صفة
حي
زائدة فيه، وإنما يريد (2) بها نفي الزوال، والتغير والفناء عنه فمعنى الحياة له هو نفس وجوده لا غير، وهذا لا يقتضي أن الحياة صفة زائدة على الذات، ولا يلزم من هذا أن يقال هو الحياة.
فإن أسماء الصفات قد ثبتت لمعاني، أخر، وهي أن تكثر الصفات، وتعدد الأسماء إنما كان لأمور اعتبارية بحسب تجليات أعيان الوجود، وتأثرها وانفعالها للذات العلية، لطفا من الله بعباده لكمال المعرفة به، فإن تجلي المعلومات من أعيان الوجود بمعنى انكشافها للذات لو سمي إرادة أو قدرة لما صح معنى ولا لغة فكذا تجلي المسموعات لها لا يسمى بصرا، ولا تجلي المرئيات لها يسمى سمعا وهكذا في سائرها، ولا يشكل عليك كثرة تجليات أعيان المظاهر الموجب لتعدد الأسماء والصفات في الظاهر، فإن نفس الذات المقدسة واحدة، وهي مستغنية بذاتها عن الأكوان وتجلياتها وتأثرها وانفعالاتها غير قابلة للتعدد، ولا النقص، ولا المزيد في شيء أبدا.
كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه، قد كان في الأزل قديما، ولم يزل سميعا بصيرا، عليها حكيما، قبل وجود كل شيء لا تأثير للمظاهر في
(1) في ب: فهو أن يقتضي.
(2) في ب: يزيد.