الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦تمهيد قواعد الإيمان
صفة ذاته العلية، بل هي على ما كانت عليه في الأزلية، وإلا كانت معه المظاهر قديمة وهو باطل.
وباعتبار أن ذاته القديمة الأزلية كافية عن مزيد الصفات عليها، كما سبق بعلم أن الصفات أمور اعتبارية، فلم يجز أن يقال في حقه تعالى: أنه الحياة، ولا القدرة ولا السمع، ولا البصر ولا الإرادة وهكذا.
بل يقال: هو المريد القدير، العلي الكبير، العليم الخبير، السميع البصير، فهي أسماء صفاته الواجبة لذاته بمعنى أنه في ذاته كذلك، وقد ظهر لك أن تنفي الصفات عن ذاته تعالى على طريق ما قدمناه يظهر سر التوحيد بشمس التفريد، فيقال: أنه سبحانه عليم لا بعلم هو نفسه، فليزم منه أن نفسه علم أو ثبوت علم في نفسه، وهذا باطل، وبه تعلم أيضا أنه لا يصح أن يقال في حقه تعالى: أنه علم
ولا قدرة ولا مشيئة وهكذا.
وإذا بطل أن يقال أنه عليم بعلم هو نفسه، فالقول أنه عالم بعلم هو غيره،: وقادر بقدرة هي سواه أوضح بطلانا، إذ لا بد له من أحد أمرين: إما القول بأنها حادثة، فيكون الرب سبحانه وتعالى (1)} محلا للحوادث، وكل محل للحوادث فهو حادث، وهذا باطل.
وإما القول بأنها قديمة معه، وهذا يستلزم أن غير الله قديم، وإذا جاز أن يكون معه في الأزل قديم غيره جاز أن يكون معه إله غيره، وهذا (2) باطل، فإثبات الأشعرية الله تعالى صفات قديمة قائمة بذاته العظيمة، لا مخرج له من هذا، وبهذا تعلم أن الحق فيما قاله أصحابنا من تجريد الصفات، اكتفاء بالذات مع اتصافها بها، كما سبق، فيقولون هو القادر المريد، العليم الخبير،
المقدسة،
(1) سقط من: أ. (2) في ب: وهو.