تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٩٣

العدد والمواعدة في العدة ورد المطلقات

493

قياده ﴿أن (1)﴾ تتم هذه العدة وكفى بها عما زاد (2) عليها من العدة في قول،

وإما أن يقال: أن هذا الجنين يكتمل نموه عند بلوغه الشهر التاسع ثم يظل في سبات مدة بقائه في رحم أمه وهذا مناف لما قرره المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز فإنه ذكر في كتابه مراحل خلق الجنين وتطوره داخل الرحم وانتقاله من طور إلى طور قال سبحانه: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) المؤمنون

12 - 14

فهو كائن حي يتنفس ويتغذى وينمو ويتطور حتى إذا ما اكتمل نموه داخل الرحم قدر الله له الخروج ليواصل نموه وتطوره خارج الرحم مصداقا لقوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير

الروم 54. فهكذا حياة الإنسان في تطور وتحول من ساعة التكون والخلق في رحم الأم إلى ساعة الوفاة فلا معنى ولا اعتبار إذا لهذا القول والعجب من أهل العلم وهم خلاصة الأمة عقلا وفطنة كيف ساغ لهم أن يقولوا هذا القول ويحكموا به ويعولوا عليه بل ويتوارثوه جيلا بعد جيل من غير كبير نكير منهم على بعضهم البعض فكم من قضايا أجروا عليها هذا القول وكم من امرأة ألزموها العدة طول هذه المدة وكم من مواريث صرفت إلى غير مستحقيها بسبب اعتمادهم هذا القول. وقد ذكر العلامة الجناوني رحمه الله في كتاب النكاح أن أبا يوسف مجدول بن أبي حسان رحمه الله طلق امرأته فماتت بعد سنتين فأخذ ميراثه منها وكان أبو يوسف ممن يعتقد أن الجنين قد يبقى في بطن أمه لعدة سنين.

كان

وليت شعري هل شاهد علماؤنا على مر هذه العصور والدهور امرأة بقي الحمل فيها هذه المدة من السنين حتى يقيسوا عليها ويجعلوا حمل باقي نساء أهل الأرض كحملها وإن سلمنا بشذوذ امرأة وقلنا أن الحمل طال بها ما شاء الله أن يطول فهل تعتبر قاعدة يقاس عليها ومنذ متى القياس على الشواذ على أن الطب في عصرنا قد أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الحمل لا يمكن أن تطول مدته كل تلك الشهور والأعوام ومن هنا يبطل ما ذهب إليه العلماء الأوائل من إمكان بقاء الجنين في بطن أمه سنين عديدة بما قرره الأطباء المعاصرون من استحالة البقاء في رحم الأم تلك المدة التي ذهب إليها العلماء فقد توفر لهم من وسائل الكشف والتمحيص ما يجعلهم جازمين متيقنين مما يقولون ولم تعد المسألة مسألة اجتهاد وتعدد آراء.

(1) سقط من: ج.

(2) في أ: زا.