تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٩٢

492

تمهيد قواعد الإيمان

واعلم أنه لا فرق بين كونها حاضت بعد طلاقها بحيضة أو حيضتين أم لم تحض لأنها بما دون ثلاثة قروء لا يجتزئ إجماعاً والعدة لا تتجزأ فيكون بعضها أشهراً والبعض محيضا.

وربا (1) أجاز بعض المسلمين أن تعتد بالأشهر والسنين إذا انقطع حيضها لوجود الريب محتجاً بقوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ (2) وعلى رأيهم هذا وما فيه الاختلاف.

فالقول الرابع عن الشيخ أبي علي موسى بن علي رحمه الله: أنها تقعد تسعة أشهر وقد حل تزويجها ولا نعلم قائلاً بدون ذلك، وفي قول غيره: فتمكث تسعة أشهر انتظاراً ثم ثلاثة أشهر للعدة وفي قول آخرين: فتنتظر (3) سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر، وعلى رأي سابع فتمكث سنتين لأجل الحمل (4) له فيهما، وعلى بعض الرأي فتعتد ثلاثة أشهر بعد العامين، وفي قول آخر: فالحمل يلحقه إلى ثلاث سنين، وعلى قياده فتمكث للحمل كذلك، وفي بعض المذاهب: فتلزمها العدة بالأشهر بعد ذلك.

وقد شاع عند العلماء المتأخرين أن الحمل له إلى أربع سنين (5) فيخرج على

(1) في ج: وبما.

(2) أول الآية: ﴿وَالَّتِي يَسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَا بِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ﴾. الطلاق 4. (3) في ب: فتنظر.

(4) في أ: لأن تحمل الحمل، وفي ب: لا الحمل.

(5) مسألة المدة التي يمكن أن يمكثها الجنين في بطن أمه من المسائل الخلافية بين العلماء وفيها من الأقوال ما تمجه الأسماع ولا تتقبله الأفهام السليمة فكيف يمكن لمجتهد بلغ من العلم مبلغه أن يقرر بقاء الجنين في بطن أمه أربع سنين أو خمس سنين وربما قال بعضهم بأزيد من ذلك فإما أن يكون هذا الجنين كائنا بشريا تجري عليه سنن الحياة والخلق فينمو كما ينمو البشر ويكبر كما يكبرون ولا أخال أن رحم امرأة يستوعب كل هذا النماء وكل هذا التعاظم طول تلك المدة بل

ولا رحم ناقة.