تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

477

هَؤُلَاءِ (1) للتعجيز دون التكليف وقوله تعالى حكاية: رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (2) ليس المراد بالتحميل هو التكليف، بل إيصال ما لا يطاق من العوارض إليهم، وإنما النزاع في الجواز فمنعه المعتزلة بناء على القبح العقلي، وجوزه الأشعري، لأنه لا يقبح من الله شيء، وقد يستدل بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (3) على نفي الجواز، وتقديره: أن لو كان جائزا لما لزم من فرض وقوعه محال ضرورة أن استحالة اللازم توجب استحالة الملزوم، تحقيقا لمعنى اللزوم، لكنه لو وقع لزم كذب كتاب الله تعالى وهو محال، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن الأليق في صفة الله تعالى أن يقال: إن الله لا يكلف العبد ما لا يطيقه، لا (4) أنه لا يجوز لقبح ذلك، ولا أنه يقبح في صفات الله تعالى، ولكن لأنه حكيم، وليس من صفات الحكيم أن يكلف العبد فعل شيء يعلم أن عبده معه في المستحيل في قدرته كون (5) فعله منه، لأنه من العبث والله سبحانه وتعالى منزه عن فعل العبث، وعما ينافي صفات الحكيم، فاعرف ذلك. وقال أيضاً في موضع آخر: إن الله تعالى كيف ما فعل بعباده فلا يكون ظلما

لأن

ظلما،

ومراده هذا {لأنه لو عذب الطائع، وأثاب العاصي، لم يكن ذلك منه الظالم هو المتعدي إلى ما لا يجوز له ولا يجوز على الله تعالى واجبا عليه شيء، فلا يلزمه شيء، ولو فعل ذلك لكان منه عدلا، ولهذا مثال حيث أجاز الله ما يجوز أكله من الدواب مما لا يتعدى على الإنسان بشيء، نحو الغنم، فترى العبد يكرم شاة بين الغنم، ويترك الأخرى، وقد تألفه أكثر التي

لعباده ذبح

(1) البقرة 31

(2) البقرة 286

(3) البقرة 286

(4) في أ: إلا. (5) في أ: وكون.

(6) سقط من: ب.

(7) في ب للعباد.