الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠490
تمهيد قواعد الإيمان
تفسير الزمخشري للقرآن العظيم، الذي فاق في العلم (1) على كل تفسير، مما أورده فيه من الحق المبين، لا فيما خالف فيه الدين القويم والصراط المستقيم، ورأى
فيه تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ (2) حين قال له قومه: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (3) أن النبي موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه ذاته، كذلك أراد من ربه في الظاهر لا في باطن من ضميره (4)، وأنه جاز له ذلك مسامحة لقومه، فاضطره الأمر إلى إجازة ذلك له، لأنه عليه أن ينقذهم من ﴿الهلاك الدنياوي عن هلاك أنفسهم، فكيف لا يكون عليه أن ينقذهم من (5)﴾ الهلاك الأبدي، فترخص (6) بذلك، أو لزمته إجابتهم إلى ما أرادوا منه في شرط إيمانهم به وجاز له لأنه يعلم أن الله تعالى لا ترى ذاته، فاعتقاده أن ذاته لا ترى، و معرفته بربه أنه كذلك كاف أو كافيه ومجيزا أو مجيزة (7) له أن لا يسأل الله أن يريه ذاته، ويكون كذلك مراده حقيقة في الباطن.
ومعي
أن هذا من الظلم العظيم، والإفك المبين، في وصف النبي موسى عليه السلام في إرادته ومطلبه من ربه، بما يعلم أنه من المستحيل في وصفه،
بن عمر الزمخشري الخوارزمي المتوفى سنة 538 هـ من أجل كتب التفسير وأعظمها نفعا اعتمد فيه مؤلفه على غريب اللغة وأظهر مقدرته الكبيرة في علمي البيان والمعاني وصبهما في قالب تفسيره هذا.
وقد اهتم جماعة كبيرة من العلماء بالكشاف تعليقا وتحقيقا وحاشية كما كثر نقاده لا سيما وأن الزمخشري كان على مذهب المعتزلة وله في تفسير الآيات العقدية مذهب مخالف لمذهب أهل السنة فمن هنا نقم عليه من نقم لأجل مخالفته ما.
هم.
عليه.
(1) في ب العالم.
(2) الأعراف 143
(3) البقرة 55
(4) عبارة النسخة أ كذلك أراد من ربه في الظاهر والباطن من ضميره.
(5) سقط من: أ.
(6) في ب: فيرخص. (7) في ب ومخبرا أو مخبرة.