تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٦٥

المفقود والغائب وأحكامهما وما جاء فيهما

المدعين العلم ولعله من بعض قضاة أهل هذا الزمان يقضي بين أهل زمانه من أهل بلدانه عن أمر حاكمه الذي هو من جنس حكام هذا الوقت ففسخ تزويجها وأعطاها خط يده في ذلك وأمرها أن تتزوج {إن شاءت (1) بمن شاءت من الأكفاء وأمر أباها أن يزوجها.

وبعد ذلك زوجها أبوها برجل (2) آخر برضاها غير أن هذا الزوج الأخير لم يدخل بها من شك خالجه وريب خامره من جهة فسخ هذا القاضي لتزويجها من الزوج الأول وبقي في برزخ بين الإقدام والإحجام.

أفتونا – رحمكم الله - في هذه القضية وبينوا لنا الطريق الواضح في ذلك أتكون هذه المرأة للزوج الأول أم للزوج الأخير؟ مأجورين (3) إن شاء الله.

الجواب:

إن كان لهذا الزوج من المال ما ينفق منه على زوجته هذه ما يجب لها من نفقة

وكسوة فليس لهذا الحاكم ولا لغيره أن يعترض طلاقا لزوجة الغائب. فإن لم يكن له مال فتؤمر هي أن تدان عليه وتفرض عليه نفقتها، فإن لم تجد من يدينها عليه فإن كان هو في موضع تناله الحجة وتبلغه الدعوة من حكام المسلمين فلا بد من قيام الحجة عليه قبل الحكم بطلاقها والتعرض لفراقها. فإن صار هو في موضع لا تناله الحجة ولا تبلغه الدعوة وتعذرت الوجوه كلها وتعين الضرر على المرأة لعدم بلوغ حقها منه فهنالك اختلف أهل العلم في مثل هذه المسألة فقيل: على المرأة أن تصبر إلى أن يأتي زوجها أو يفرج الله عنها

(1) سقط من: ب، ج.

(2) في ب: رجلا. (3) في أ، ب: مأجورون.