تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

492

تمهيد قواعد الإيمان

وقد قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَنِ (1) ولا ضرورة مكرهة للنبي موسى عليه السلام في هذا الموضع، فصح أنه لم يسأل ربه في الباطن إلا ما هو جائز له أن يسأله وليس هو غير أن يريه أن ينظر إلى ربه أن (2) يقطع طمع قومه، عن طلب رؤية الذات، فأتى لفظ سؤاله محتمل المعنيين، مندوحة لقومه، وتمويها عليهم حتى يظنوا أنه طلب ما أرادوه منه، وفي باطنه طلب من ربه آيه يراها هو وقومه، وفيها قطع طمعهم عن طلب الرؤية، فجاء الجواب: لَن تَركني (3) على ما سألك به قومك: {وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ (4) لما طلبت مني في الباطن، وفيه تأكيد لنفي رؤية الذات قطعا لمطمعهم.

فقال: انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني بعينك، فهذا هو التأويل (5) الحق الجامع لما طلبه موسى عليه السلام ولما طلبه قومه، فإذا كان معه هذه المندوحة لقومه التي تصلح أن يسامح بظاهرها قومه، ويصلح لطلب ما هو جائز له، فأين موضع الضرورة حتى يترك المعنى {الجائز (ويخلص المعنى إلى معنى لا يجوز، وكفر من طلبه حقيقة أليس (7) هذا من الضلال البعيد في وصف موسى عليه السلام في مذهبه ﴿أن (8)﴾ رؤية الله مستحيلة، ووصف الله تعالى بها كفر، ويهلك المرء مهما (9) خطر ذلك بباله، وعرف المعنى، ولا يعذر بالشك في الله بهذه الصفة أنه هو منزه عن ذلك أم لا، ولا يعذر باعتقاد

السؤال مع الشك في ذلك.

(1) النحل 106

(2) في ب: أنه.

(3) الأعراف 143

(4) الأعراف 143

(5) في ب: تأويل. (6) سقط من: أ.

(7) في ب: ليس. (8) سقط من: أ.

(9) في ب: مما.

(7)