الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
493
ثم إن صاحب الكشاف أتى في هذا المعنى بوجهين: أحدهما معناه قريب مما اعتقده هذا الرجل في موسى عليه السلام في الباطل، ورد عليه الجماعة قوله مسامحة لقومه، أن قوله هذا باطل على قياد مذهبه، لأن الرؤية باطلة وضلال من اعتقدها فلا يجوز له أن يصف موسى أن يتسامح بسؤاله إلى الله الباطل والضلال.
وإنما يصح له أن لو كان مذهبه مذهب الجماعة المجيزون الرؤية في الآخرة لعباده المؤمنين، وأن هذا مما هو محجوج به، وأن كلامه هذا ما يدل على جواز الرؤية، والحق ما قاله الجماعة في أنه محجوج، وأنه مناقض لقوله: أن رؤية ذات الله ما قاله أن موسى عليه السلام تسامح في ذلك لينقذ قومه عن هذا، لأن الحق لا يقوم بالباطل، ولا الهدى بالضلال
باطلة، أن لو صح الهلاك الأبدي، فلا يصح مما لهذا المشار إليه ما قاله الزمخشري مما هو محجوج فيه وكلامه يكون عليه.
ثم أتى الزمخشري بعد ذلك بوجه آخر من التأويل يصح له ﴿ولكنه لم يكن جامعا للمعنيين إلا أنه وجه في الحق مع أصحابنا فلم يعتمد على الوجه الحق من تأويله (1)﴾ وأيضا إن الله سبحانه وتعالى مع ذكره لموسى في سؤال ربه أن يريه ينظر إليه، لم يذكر معه أنهم هم سألوه ذلك، ولا تجلي ربه للجبل، وخر موسى صعقا لم يذكر أيضا قومه مع ذكره له تعالى ما أصابهم، ولم يذكر أيضا موسى
،
(2)
عند سؤاله لربه أن يريه ينظر إليه بغية (2) قومه، فلم يشركهم في ذلك، فيقول: ربنا أرنا ننظر إليك، فقيل: لأنه عالم بما سيكون في الجواب.
وإذا جاء المنع له، فقومه أشد منعا وأقطع لطمعهم في ذلك وأبلغ
(1) سقط من: ب.
(2) في أ: بعينه. (3) سقط من: ب.