تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

010

(1) فساد

سأل الرؤية ليسكت قومه ويلقمهم الحجر، ويتبرأ من فعلهم، ويبين لهم اقتراحهم (2) وطلبتهم، وهذا مناف لدعوى أنه سألها، وهو يريد ذلك حقيقة، وكيف يظن به هذا مع قوله {أنه (3) لم يسألها إلا ليتبرأ من فعلهم مع تصريحه في غير موضع، بأن موسى كان أعلم بالله من أن يجوز عليه الظاهر.

لكن ظاهر السؤال يوهم أنه طلب حقيقة الرؤية، ولهذا كان من أعظم ما يحتج به المخالفون في شبههم على جوازها على الله تعالى، وحمله أكثر أهل العلم أصحابنا على الوجه الثاني لقربه من أفهام العامة هربا من الإشكال المتصور من نفس سؤال الرؤية على ظاهر اللفظ والوجه الأول أصح في النظر، وأليق لأنه المطابق للغرض، والملائم للمقصود والكلام قد يعدل به عن المعنى

من

بالمحل الظاهر إذا اقتضى له المحل معنى آخر للتورية (4) ويكتفى بالقرائن في ذلك. ومثال الآخر (5) وأن الدعاء كله في ظاهر الأمر متحد الصورة لفظا ولكنه مختلف معنى بالقرائن الدالة عليه، فقوله: كُلُوا وَاشْرَبُوا (6) يفيد الإباحة

(V)

(^)

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (يفيد الوجوب، فَاعْبُدُوا مَا شِنْتُمُ (يفيد الوعيد والتهدد فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ (9) يفيد إظهار القوة والتجلد، وهاتان الصورتان لا يراد بهما معنى الأمر أصلا، فإن الله تعالى لم يأمر بفعل ما شاؤه من المعاصي إن

الله لا يأمر بالسوء والفحشاء.

(1) في النسختين أ، ب: له.

(2) في أ: اقترافهم.

(3) سقط من: ب.

(4) في ب: التوبة.

(5) في ب: الأمر.

(6) البقرة 60

(7) البقرة 196

(8) الزمر 15

(9) طه 72