الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٤514
تمهيد قواعد الإيمان
والعدم هما على حد سواء من غير ترجيح (1)}.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان أوضح من هذا الكلام أن يقال: كيف يقدر أن يحدث الشيء نفسه، وهو قبل كونه شيئا ليس بشيء؟.
دل على أن المحدث له غيره وهو الله تعالى، فحدوث العالم يدل على وجود الصانع القديم، الموجود بغير إيجاد موجود له، وإلا تسلسل وأدى إلى المحال والعدم، محدوث، وهو وجود وضد العدم، وهو الوجود محدوث أيضا، فأيهما الخالق لنفسه قبل وجوده فدل على محال ذلك. انتهى.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟.
الجواب (2)}:
قال: إن قولهما في هذه المسألة الأخيرة التي في حدوث العالم كله ولقد جاء في الجواب لموافقتهما الحق والصواب، والله أعلم.
صحيح،
وأما تلخيص القول في المسائل السابقة، فإن في كل منها محلا للنظر، ومجالا للتأمل لمن أمده الله تعالى بالفهم، ورزقه شيئا (3) من العلم، وعلى قلة ما بي من الفطنة، واعترافي بالعجز والقصور في أكثر الأمور فإني تأملت فيما قاله صاحب الكشاف، من جواز الوجهين في سؤال الرؤية لموسى فلم أجد في أحدهما ما يدل على خروجه من الصواب ولا مخالفته للسنة والكتاب، وما رفعه الشيخ عمن كان مكبا على قراءة الكشاف من ادعائه أن موسى (عليه السلام) سأل الرؤية حقيقة فالزمخشري لم يقل بذلك، وهو بريء من عهدته، وإنما صرح بأنه
(1) سقط من: أ.
(2) كلمة الجواب زيادة من المحقق. (3) في ب: شيء.