الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧زيادات الباب الثاني
عن الشيخ العالم سلطان بن محمد البطاشي:
مسألة:
أدلة مثبتي الرؤية والنافين لها
بسم الله الرحمن الرحيم (1)} والحمد لله، وصلى الله على رسوله وآله
وسلم.
وبعد: فالمثبتون لرؤية الباري والنافون لها كلهم يحتجون بقوله تعالى: وَلَكِن أَنظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَيْنِي (2) على اختلاف بينهم في التأويل.
فقال المثبتون: أنه تعالى علق الرؤية باستقرار الجبل، وهو أمر ممكن والمعلق
بالممكن ممكن.
وقال النافون: أنه سبحانه وتعالى علق الرؤية باستقرار الجبل حالة التجلي، وهو محال، والمعلق (3) بالمحال محال قلت: وجه استدلال المثبتين أنهم نظروا إلى استقرار الجبل من حيث هو هو فجعلوه ممكنا، ووجه استدلال النافين أنهم نظروا إلى استقرار الجبل حالة التجلي، فجعلوه محالا، ولا يخفى على من سلك طريقة الإنصاف، ولم يركب متن الاعتساف، أنه سبحانه لو أراد إمكان الاستقرار لما أتى بعده بقرينة التجلي، الذي يستحيل معه الثبوت والقرار، ولجاء بالكلام على وتيرة واحدة، كأن يقول:
(1) سقط من: ب. (2) الأعراف 143
(3) في ب: والمحال.