الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨528
تمهيد قواعد الإيمان
فلما نظر إلى الجبل اندك، ولكنه أتى بقرينة التجلي اللاحقة للدلالة على أنه مراد منظور إليه في الآية السابقة، فيكون التقدير فيها، ولكن انظر إلى الجبل حالة تجلي رب العزة له هل يثبت أم لا؟ فإن ثبت مكانه فسوف تراني.
وكذلك يتصل الكلام ويتلاءم، ويأخذ بعضه بحجرة بعض، فيكون من باب التعليق بالمحال، وإلا تفكك الكلام وتنافر، فلم يكن بين الاستدلال وبين التجلي طباق، وخرج النظم عن الالتئام والاتساق، فليذق كل ذي ذوق سليم.
شعرا:
ومن يك ذا فم مر مريض يجد مرا به الماء الزلالا (1)
غيره:
وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم
(2)
والله بكل شيء عليم.
(1) البيت للمتنبي من قصيدة له يمدح فيها الأمير بدر بن عمار وعرّض في بيته هذا بحساده من الشعراء الذين شبههم بالمريض الذي يجد مرارة من أثر الماء الزلال لمرارة فمه وأن هؤلاء الشعراء
لقصور باعهم عن مجاراته ونقصان مداركهم عن فهم شعره ومعرفة منزلته حالهم.
المريض الذي لا يستلذ الماء الزلال لعيب في فيه، وهو ما عبر عنه بقوله:
ــد الداء العضالا
معه كحال
أرى المتشاعرين غروا بذمي
ومن يك ذا فم مر مريض
را به الماء الزلالا
(2) البيت للمتنبي من قصيدة له مطلعها:
إذا غـ غام
رت في شرف مروم فلا تقن ــع با دون النجوم
فط
عم الموت في أمر صغير
م الموت في أمر عظيم
ويقول فيها بعد البيت الشاهد:
ولكن تأخذ الآذان منه على قدر القرائح والعلوم