الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٧زيادات الباب الأول أحواله أو فساد أفعاله فلا سبيل لأن يحكم على ما أوصى به في مثل هذا إن أراد غير الحق، وإن كان يمكن أن يكون كذلك فإنه لا يدرى لأنه من الغيب وأمره إلى الله، ونحن ليس (1) لنا أن نتعاطى ما لم يؤذن لنا به ولا علينا أنه نتكلف علم شيء مما غاب عنا علمه مما (2) لا دليل عليه ولا سبيل إليه لمعنى (3) الإحاطة به كلا والظن (4) تارة يخطئ وأخرى يصيب.
وعلى كل حال فلا يجوز أن يحكم به في مثل هذا ولا أن نقطع فيه بشيء منهما على حسن الظن ولا سوئه في أحد من الناس من بر ولا فاجر، وإن كان كذلك واحتمل أن يكون أراد به وجها من الحق مباحا في دين المسلمين لم يجز على صحته لقيام الحجة به أن يبطل مع وجوده محله على سوء الظن به في مراده إذا احتمل أنه أراد به على ما يجوز فيسع.
وقلت: عرفني بما يعجبك فيه فقد مضى من القول ما فيه كفاية والورع ما استعمل ويعجبني إتباع الحق في كل موطن واجتناب كل شبهة وما خرج على معنى الورع تركه من أنواع المباحات على غير تحريم له فهو إليه، ومن توسع في الحال بما كان في (5) الحكم من الحلال الذي لا شك فيه فلا بأس عليه والله الموفق
فانظر في ذلك. والله أعلم.
(1) في أ، ب: فليس.
(2) في ب: و. (3) في أ: بمعنى.
(4) في ج: الإحاطة به كله أو الظن.
(5) في ج: من.