الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٠250
تمهيد قواعد الإيمان
مطاع في مثل ذلك من قوله عند من أمره به فإنه (1)} كلا شيء في حكمة إلا أن يكون من جهة النية الفاسدة فيبوء (2) بإثمه وعليه منه صدق التوبة إلى ربه فإنه الغفور (3) لمن تاب والرحيم بمن (4) أناب سبحانه وبحمده.
فهذا من بيان جمل هذه المسألة أوردناها لك في الجواب مجملة وإن كانت بعض المواضع فيها مفصلة فإن كشف (5) دقائقها ومتعلقاتها واستيفاء ما تحتمله من نتائجها قد يقصر عنه الباع وتكل عنه من الحقير الطباع لقصور العلم المددي وفتور الخاطر القلبي منه في الحال بل في أغلب الأحوال عن الغوص بالتحقيق (6) في قعر بحرها العميق لاستدعائها القول في جميع المضمونات على اختلاف ما به من الأحوال وكثرة ما فيها من الأقوال لتنوعها في الأنفس والأموال.
وموضح شرح ذلك كتب الفقه كما هو مدون في أسفار الشريعة فلينظر فيها من ابتلي بشيء منه أو فليسأل أهل العلم بالتخصيص عنهم إن كان لهم في الوجود وجود يدرى وإن كان قد قل أمثالهم فيما نسمع ونرى فعسى إن علم الله صدق نيته في قصد السبيل أن يمن عليه بإيجاد الرشد والدليل أو يتفضل عليه بعذره بعد بلوغ الجهد والطاقة من أمره فالله ولي العذر لمن علم منه صدق نيته من المتقين المخلصين من عباده والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فهذا الجواب أوردناه بالمذاكرة على سبيل المناظرة فلينظر فيه من ابتلي بالأخذ من شيء من معانيه ولا يقدم على غير العدل منه ولا من غيره فإنه مما لا يجوز
(1) سقط من: ج.
(2) في أ: فيبرأ. (3) في أ، ب: لغفور.
(4) في ج: لمن.
(5) في أ، ب: كشفت.
(6) في أ: التحقيق.