تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٠

280

تمهيد قواعد الإيمان

فقال: سَلَامُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (1)، فانطلق الحرس ﴿قال (2)﴾: فأخبر زياداً (3) فأرسل إليه، فلما جاءه قال: أخبرني كيف كان معاوية؟ فقال: بل أخبرك كيف كان رسول الله ل و حكمه وقضاؤه وعداوته وولايته، قال: أخبرني كيف كان معاوية، قال أراك سفيها أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول: ألا أخبرني كيف كان معاوية تريد أن تعلو بذكر معاوية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿والله (4)﴾ لا أكلمك (5) حتى أموت.

قال: فعذب بكل عذاب فأبى فجاءه أناس من أشراف الناس فقالوا: سبحان الله رجل من المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال: قولوا له: يكلمني ثم يذهب فجاءوه فقالوا له: غفر الله لك إن هذا جبار لا يؤمن بالله ولا باليوم حك، قال: لا يبر هو وآثم فأبى أن يكلمه فأمر به فأخرج إلى

يسر.

الآخر كلمه: الجبانة ثم جعل حوله حزم قصب ثم أحرقه بالنار. انتهى.

وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ}. فلما قال ذلك ظن ابن زياد أنه لم يقل هذا القول إلا ومعه جماعة تنصره فقام وركب وترك رهانه فقيل لعروة: ليقتلنك فاختفى فطلبه ابن زياد فهرب وأتى الكوفة فقبض عليه وأتي به إلى ابن زياد فقطع يديه ورجليه ثم دعا به فقال: كيف ترى؟ قال له: أرى أنك أفسدت علي دنياي وأفسدت عليك آخرتك فقتله وقتل ابنته معه وذلك سنة 58 هـ.

(1) الرعد 24 (2) سقط من: ج.

(3) زياد بن أبيه أمير من الدهاة القادة الفاتحين من أهل الطائف وأمه سمية وإليها ينسب أحيانا ولد في السنة الأولى للهجرة وأسلم في عهد أبي بكر الصديق وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة ثم لأبي موسى الأشعري أيام إمرته على البصرة ثم ولاه علي بن أبي طالب إمرة فارس. ولما توفي علي امتنع زياد على معاوية وتحصن في قلاع فارس فاستلحقه معاوية بنسبه وكتب إليه بذلك فقدم عليه زياد وولاه البصرة والكوفة وسائر العراق وكان شجاعا خطيبا جبارا مكن لبني أمية الملك وساس لهم الخلق بالحديد والنار توفي سنة 53 هـ.

(4) سقط من: ج.

(5) في ج: لا أعلمك.