الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٩٩في الجهاد وأحكامه ومن يجب عليه الجهاد ومن لا يجب
299
عليهم ويستنفر الإمام من الرعية من أراده ويعطيه ما يكفيه أو يعطيه أجرة معينه
على قدر الحال فإنه أضبط للشغل وأخف على الرعية وأقوم للأمر وأسلم عاقبة من ظلم الشيوخ والكبراء.
ومثل ذلك إذا كان القتال والجهاد يدفعان به الخارج على الدولة المحذور منه أن يستأصلها أو يتمكن فيها ويدخل عليها كمثل أهل نجد وأولاد سعيد ومن أشبههم في المعنى ليجعل على أموال هذه الرعية كلها من البريمي إلى صور
(1)
من يملك أمره ومن لا يملك أمره على قدرها إما على النخيل وإما على المياه. وإن كان هذا الجهاد ليس من ﴿باب (2)﴾ الدفاع المذكور هنا ليجعل ما يحتاج له على من لا (3) يلزمه الجهاد على هذا الترتيب السابق ولنا من العمال بذلك في جميع هذه الأموال ثم لنأمرهم أن يستنفروا من الرعية من يريده بأجرة معلومة ولنأمرهم بإطعامهم من هذه الأموال ولنعذر الشيوخ الذين غير مأمونين عن الإمارة ولنجعلهم مثل غيرهم من الناس فهذه قاعدة سهلة ويفهمها عوام الناس العمال.
وما في هذه المسألة الكبيرة لا يفهمه إلا المتعلمون ويحتاج أيضاً إلى تفسير وتقدير وبحث وسؤال وتفتيش عن الرعية كلها وعن قدر أموالها وكثرتها وقلتها، فإن كان كما قلناه وجه حق تمسكاً بظاهر الآية كما فسره صاحب الكشاف، فقال على المعنى من كلامه في تفسير قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (4).
فقال: يجب الجهاد بهما إن أمكن أو بأحدهما على حسب الحال. انتهى.
(1) تقدم التعريف بولاية صور في هامش الجزء الخامس.
(2) سقط من: أ.
(3) سقط من: أ، ب.
(4) التوبة 41