الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨18
تمهيد قواعد الإيمان
ما يأتي على ما لم يمتحن في أحد على الخصوص بما لا يسع من ترك ولايته، أو البراءة (1) منه كإمام العصر، أو من قامت عليه الحجة بولايته من رفيعة من شهر له العلم بأحكام الولاية والبراءة وبهما، فيسلم أيضا من البراءة من أهل
الأحداث المكفرة بأعيانهم إن علمها منهم ما لم يكن في مخصوص من لا يسع (2) جهل حكمه، كإمام العصر، أو من قامت عليه الحجة بتضليله بمعرفة منه، أو بفتيا من هو حجة في الفتيا من أهل العلم، أو يكون المحدث ممن يدين بتحليل ما حرم في الدين فعله أو بالعكس، فيمتنع من جواز جهل ضلالته عند أكثر المسلمين، لأنه دائن بخلاف الدين.
وأما غيره من المجرمين المنتهكين لما (3) لا يجوز في الدين، ففي الأثر الصحيح أنه يسع الناس جهل الحكم عليهم بالبراءة والتضليل، إذا كانوا جاهلين بحكم
الثالث من جاء مبهما لم يصرح باسمه ولا بكنيته كمؤمن آل فرعون في الولاية وكالذي حاج إبراهيم في ربه في البراءة. والطريق الثاني: هو ما نطق فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الرسل أن فلانا من أهل السعادة أو من أهل الشقاوة وفيه الوجوه المتقدمة. والقسم الثاني من أقسام الولاية والبراءة: ولاية الحكم بالظاهر وبراءة الحكم بالظاهر وهي ولاية شخص ما أو البراءة منه بمقتضى ما ظهر من أحواله من موافقة أو مخالفة للدين. أما القسم الثالث: فهو الوارد في المتن ولاية الشريطة وبراءة الشريطة وهذا مصطلح الإمام أبي سعيد رحمه الله في الاستقامة وهو ما عبر عنه الإمام السالمي رحمه الله في المشارق باصطلاح ولاية الجملة وبراءة الجملة وصورته أن يعتقد المكلف ولاية جميع أهل طاعة الله من الأولين والآخرين من الإنس والجن والملائكة وأن يعتقد البراءة من جميع أهل معصية الله من الأولين والآخرين من الإنس والجن. فإذا كان من العبد هذه الولاية لله والعداوة الله في عباده ولعباده فقد تولى الله. من كلفه ولايته وعادى الله جميع من كلفه عداوته.
انظر: مشارق أنوار العقول (2/ 215).
الاستقامة (29/ 1).
(1) في أ: من ترك ولايته والبراءة.
(2) في أ: يسمع.
(3) في أ: بما.
جميع