الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٩كتاب إغاثة الملهوف
49
والمنكر على إطلاق لفظه شامل للكبير والصغير جميعاً لأن كلاهما (1) مما يجب الترك به وجوباً وكل واجب الترك فهو منكر الفعل كما أن كل منكر الفعل واجب الترك.
وإذا ثبت أن كل ما ينكره القلب السليم فهو المنكر فلفظة المنكر تشمل كل مكروه وشبهه و مشكوك فيكون النهي واجباً في موضع وجوبه ومندوباً إليه في غير موضع الوجوب وكذلك الأمر في تقسيمه.
وكل ما ندب إلى تركه فالنهي عنه من الإحسان لأنه في مقابلة الأمر بالمندوب والشيء قد يعرف بضده وانظر إلى هذه الكلمات الوجيزة (2) من هذه الآية (3) الشريفة كيف احتوت على جميع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوباً وندباً وإجمالا وتفصيلا وحسن النسق والتدريج في الترتيب بداية ونهاية كتقديم العدل لوجوبه وإلحاق الإحسان به لكمال مندوبه ثم عطف الخاص منه على مفيد العموم تعظيماً لحق القربى والرحم وتفهيماً لدفع التنافر والتشاجر وترغيباً في إصلاح ذات البين واستبقاء المودة والألفة لما يترتب على ذلك من عظيم المصالح ثم مطابقة الأمر بالنهي وإظهار عظم العناية برفع) الفواحش أولاً
(4)
ثم مطلق المنكر ثانيا عطف عموم على خصوص ثم بالعكس عطف البغي على المنكر إيذاناً بأنه لعظم شأنه كالذي يستأهل (6) بأن يذكر قسماً وحده للتنبيه (7) عليه فسبحان من أتي جوامع الكلم.
(1) في ج: لأن كلا منهما.
(2) في د: الوخيرة. (3) في أ، ب، ج: الآيات.
(4) في و: عظم.
(5) في ج: بدفع، وفي و: يرفع.
(6) في ج: يتساهل.
(7) في ب: التنبيه.