تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧١

كتاب إغاثة الملهوف

71

بأنها تسعه أصح كما صرح به الشيخ أبو سعيد رحمه الله لأن ما أوجبه على نفسه ليس بأشد مما أوجب الله عليه.

وأعظم من ذلك أن النبي الله لقد كان في حال التقية قبل ظهور ﴿حال (1)﴾ الاقتدار ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وأما غيره فلا خلاف أن التقية له واسعة فمن كان في محل (2) التقية جاز له ترك ما يخاف غائلته كما مضى وليس الغرض هنا شرح ذلك ولكن ذكر التدريج المستحسن في إظهار شعائر الإسلام ودقائق الحكم، ولطائف السنن للقادر على ذلك.

وإني (3) له الآن بالنصح أقول: قد سبق أن الأوامر والنواهي على أنواع وأقسام وسيعاد تفصيلها ثانية فهي على نوعين من حيث الإجمال: إما منكر ظاهر ومظلمة حاضرة لا محتمل فيها فهذا مع القدرة واجب تغييره في الحال ککسر الصليب الحاضر وإراقة الخمر وكف يد الباغي عن المظالم الظاهرة، وإما منكر يظهر بالنظر والتأمل والبحث عن مصالح المسلمين كالنظر في المكاييل والموازين وعقود البيوع (4) والطرق والمساكنات والمساجد وتفقد الأحوال والأقوال والأفعال من غير الحاضر في الحال.

فكل هذا المنوال مما ينبغي أن لا يغفل عنه فإن العدل لا يكون بإهمال النظر ألا ترى (5) أن الرعاة إذا أهملوا الغنم أفسدت في الحرث لا محالة وكل ما أحتاج إلى البحث والتنقير فهو من باب الإحسان والأمر به من كمالات العدل وإنه

(1) سقط من: هـ، و، ز. (2) في د: حال. (3) في هـ، ز: فإني.

(4) في و: البيع.

(5) في ز: يرى.