الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧٣كتاب إغاثة الملهوف
73
وانظر إلى التوراة) لما أنزلت جملة واحدة وفيها من أعباء (2) التكليف ما
فوقهم
لا يستنكر نفر عنها بنو إسرائيل وجاهروا بالخلاف فنتق الله عليهم الجبل فرأوه كأنه ظلة شاملا لجميعهم وكانوا فرسخاً (3) في فرسخ على ما قيل فخروا سجداً على حواجبهم اليسرى لينظروا إلى الجبل بعينهم الأخرى فبرز الخطاب إليهم: خُذُوا مَا آتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ (4).
وهكذا شأن النفوس في قبول التزكية والتطهير والتحلي) بأنوار الحكمة لا يكون إلا شيئاً فشيئاً حتى يمكن الترقي (6) به من أسفل سافلين إلى أعلى عليين وعلى مثل هذا الترتيب قد أنزل القرآن منجماً في ثلاث وعشرين سنة رعاية للمصلحة ووفاقاً للحكمة ولذلك كان أرسخ في القلوب وأدنى للقبول وأبعد من شطط التكليف.
ولا بد أن تكون () البداية بالأهم والأنفع على مقتضى النظر في محتمل الفطر فلو ألقي على عوام الناس حمل السنن دفعة واحدة لما فقهوا منها إلا يسيراً فليكن تعريفه (8) مراعياً للمصلحة وقبول (9) الفطرة بلا سآمة وليخص كلاً بما هو أخص به من الأشياء من دون إغضاء (10) على باطل ولا إغماض في حق ولا
(1) في ج: التورات. (2) في هـ، و، ز: أعياء.
(3) تقدم تعريف الفرسخ في هامش الجزء الخامس.
(4) البقرة 63
(5) في ج، هـ، و، ز: والتجلي.
(6) في أ، و، ز: الرقي، وفي ج: الرقا، وفي د: الرقي.
(7) في و، ز: يكون.
(8) في و: تعرفه.
(9) في ز: وقول.
(10) في و: إغطاء.