تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٧

رسالة في الجهاد

217

وغيرهم فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب

الصابرين (1).

وهذه هي الدرجة العظيمة والمنزلة الرفيعة فلا يمنع منها مفرد ولا جماعة خلافا للشيخ أبي محمد بن بركة (2) واحتجاجه بقوله (3) تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ ليس بشيء فإن المجاهد ملقي بيده إلى الجنة لا إلى التهلكة وإن الشهيد حي مرزوق ليس بهالك على الحقيقة وإنما الهلكة بالمعصية المؤدية إلى جهنم وإن كان يسمى القتل هلاكا فكل شهيد تلحقه التسمية بذلك وكل حي فهو هالك

(1) إن ما ذكره المحقق الخليلي رضي الله عنه هنا من ثبات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة المسلمين في وجه عدوهم رغم التباين الكبير في العدد والعدة بينهم وعدوهم يصدق عليه هو أيضا فإنه رضي الله عنه منذ أن بايع الإمام عزان بن قيس رضي الله عنه وهو يرفع راية الجهاد ضد البغاة والمارقين سالكا في ذلك منهج من ذكرهم من المؤمنين يخوض غمار المعارك الواحدة تلو الأخرى ويفتتح البلاد والمعاقل والحصون حتى أذعن له المصر جميعه وخضعت له رقاب الجبابرة وأذل الله به جباه المعاندين على كثرتهم. ولما أراد الله تشريفه وإعلاء مقامه سقاه من كأس الشهادة هو وإمامه ومن معهم من المؤمنين ركة مطرح سنة 1287 هـ وإن كان استشهاد المحقق الخليلي في السجن لا في ساحة

وذلك في معر المعركة وإنما عقيبها بأيام.

وحادثة استشهاد المحقق الخليلي والإمام عزان بن قيس ومن معهم من المؤمنين وما ترتب على ذلك فيما بعد من ذهاب ريح الدولة أشبه ما تكون بحادثة استشهاد الإمام الجلندى بن مسعود ووزيره هلال بن عطية وبقية صحبهما رضي الله عنهم على يد خازم بن خزيمة سنة 134 هـ فإنه أعقب استشهادهم ذهاب دولة الإمامة ردحا من الزمن وكما كانت دولة الإمام الجلندى فتية لم تعمر إلا سنتين وبضعة أشهر فكذلك هي دولة الإمام عزان ومثلما نقم بنو الجلندى على إمامهم عدله في الرعية وحكمه بينهم بالسوية كذا فعل بنو عم الإمام عزان بن قيس.

(2) عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد علامة أصولي فقيه من علماء القرن الرابع الهجري تقدمت ترجمته في هامش الجزء الأول.

(3) في د: لقوله.

(4) البقرة 195