الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٢232
تمهيد قواعد الإيمان
الأمر ولا فشل في الدولة ولا تضييع للرعية (1) فترك الجبر أولى لأنه الأحوط في
دين المولى.
وأما القول بترك الجبر مطلقا ولو أدى إلى فساد الأمر واضمحلال الدولة وبطلان الإمامة فهو قول زهاد الفقهاء الذين يفرون بدينهم من شاهق إلى شاهق (2)) وليس لهم في النظر إلى إقامة الدولة الإسلامية أصل راسخ ولا فرع باسق وقد غاب عنهم أن ما وقعوا فيه من فساد الدولة أعظم مما هربوا منه وأضر على الإسلام وأهله.
وأما القوّام بأمر الله تعالى والدعاة إليه أهل النظر في الإيالة والضبط للممالك الإسلامية بعظيم الإيالة فهم (3) يأبون (4) ذلك ولا يرونه لأنه مؤد ولا شك إلى انحلال نظام الملك وتعويج طريق العدل ولكن مثل ﴿هذا)﴾ الحكم الجليل والمقام الهائل لا يكاد يحسنه ولا يتصدى له إلا أهل المقامات العلية والمناصب العظيمة كسليمان بن داود عليه السلام لما خرج الهدهد بغير أمره قال: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَا أَنْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَنٍ مُّبِينٍ (6)).
ومن كانت هذه حالته في العقوبات مع الطير وهو من غير المكلفين فما ظنك به وبما يكون منه (7) في العصاة المخالفين ولو سلك طريقة الزهاد في
(1) في د: في الرعية.
(2) سقط من د.
(3) سقط من: د.
(4) في أ، ب، ج: يأتون.
(5) سقط من: د.
(6) النمل 21 (7) سقط من: ج.