الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩مقدمة تمهيد قواعد الإيمان
عاشرا: آثاره العلمية
عني
59
المحقق الخليلي رحمه الله بالتأليف في سن مبكرة من حياته وشرع فيه
وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره وتذكر المصادر أن المحقق الخليلي كان يتردد على شيخه سعيد بن عامر الطيواني أثناء طلبه للعلم فافتقده فترة من الوقت وذهب إلى أمه وسألها عنه فأقبلت على ابنها تلومه وتقرعه بسبب انقطاعه عن الدراسة فذهب إلى شيخه وهو يحمل إليه باكورة إنتاجه كتاب مقاليد التصريف ذاك ستة عشر عاما (1) وفي هذا من الدلالة على النبوغ المبكر
وكان عمره يوم والعبقرية الفذة ما لا يخفى
لقد كان لموسوعية المحقق الخليلي العلمية دور في تعدد مجالات التأليف لديه فقد طرق في تأليفه أبواب العلوم الإسلامية لا سيما الفقه وأصوله وأصول الدين وألف في علوم اللغة العربية كتبا قيمة واهتم بالتصوف والسلوك فوضع فيه كتابا مهما.
وهذه المؤلفات منها ما هو منثور ومنها المنظوم وكانت لدى المحقق ملكة شعرية جعلته في مصاف الشعراء الكبار فاستغل ما أوتيه من فصاحة المنطق وقوة البيان في نظم العلوم الشرعية واللغوية وله ديوان شعر أكثر فيه من شعر الاستنهاض والفتوح والسلوك.
وثمة ميزة ظاهرة في مؤلفات المحقق الخليلي وهو أنه انتقل بالتأليف من منهجية النقل والاعتماد على أقوال العلماء السابقين وسرد آرائهم دون أن يكون للمؤلف أثر واضح أو رأي جلي في المسألة كما هو حال كثير من المؤلفات العمانية
(1) قراءات في فكر المحقق الخليلي محاضرة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
ص 13.