الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٨398
تمهيد قواعد الإيمان
زيارته في حياته من قريب أو صاحب فيسن له زيارته في الموت كما في حال
الحياة.
وأما غيرهم فليس له (1) زيارتهم إلا (2) إذا قصد بها تذكر الموت أو الترحم عليهم ونحو ذلك، ويسنّ أن يقرأ عنده من القرآن ما تيسر وهو سنة في المقابر فإن الثواب للحاضرين والميت كحاضر ترجى له الرحمة.
وينفع (3) الميت صدقة عنه ووقف وبناء مسجد وحفر بئر ونحو ذلك ودعاء له من وارث وأجنبي كما ينفعه ما فعله من ذلك في حياته بإجماع الأئمة وللأخبار الصحيحة كحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (؟)).
وسمع بجرجان وارتحل إلى نيسابور وصنف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبا كثيرة. وإذا أطلق الشيخ أبو إسحاق وشبهه من العراقيين لفظ القاضي مطلقا في فن الفقه فإياه يعنون كما أن إمام الحرمين وغيره من الخراسانيين يعنون بالقاضي القاضي الحسن والأشعرية في الأصول يعنون القاضي أبا بكر بن الطيب الباقلاني والمعتزلة يعنون عبد الجبار الأسداباذي توفي القاضي
أبو الطيب سنة 450 هـ.
(1) في أ، ب: لهم.
(2) سقط. ط من: د.
(3) في ج: وتنفع.
(4) الحديث من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ابن آدم – وفي رواية الإنسان - انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو عمل ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». وروي هذا الحديث بزيادات كثيرة كما جاء في رواية أخرى لأبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره وولدا صالحا تركه ومصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته». وزاد على ذلك بعضهم أشياء أخرى في أحاديث متفرقة. وفي الباب عن أبي قتادة وأبي أمامة وأنس وأبي سعيد رضى الله عنهم. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (3/ 1255، رقم 1631)، وأبو داود في سننه كتاب الوصايا باب فيما جاء في الصدقة عن الميت (117/ 3، رقم 2880)، والترمذي في سننه كتاب الأحكام باب في الوقف (660/ 3، رقم