تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٤

404

تمهيد قواعد الإيمان

عليه للإفادة، فذلك من باب الحسنى وزيادة وإلا فالمقصد ما ذكرته في هذا التقرير، لا ما عداه من التصدي للرد والاعتراض والتغيير، وعلى كل ناظر فيه ﴿لا يأخذ﴾ إلا ما اتضح صوابه، وأن يدع ما أشكل أمره وظهر ارتيابه وإن جاز حسن الظن به ما احتمل له مدخل صدق في الهدى، أو مخرج صدق عن الردى، فذلك من دأب (2) الكرام إن تبرع به نافلة من عنده، وإلا فليأت عليه بما (3) يغير البطل ويوضح الحق مبلغ جهده فلن يضيع ربك عمل من لوجهه عامل، ولا يخيب عنده أمل الآمل، هو حسبي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. اعلم أن الحديثين المسئول عنهما والمؤسسة هذه البحوث فيهما هما من الأخبار المقاطيع التي لم يثبت لها سند صحيح، ولم نجدهما فيما وقفنا عليه من صحيح جوامع الحديث كالصحيحين والموطأ) وأصحاب السنن الثلاثة أبي داود (ه)

(1) سقط من: أ. (2) في أ، ج، د: آداب. (3) في د: لما.

(4) الموطأ في الحديث للإمام مالك بن أنس الحميري الأصبحي المدني إمام الهجرة المتوفى سنة 179 هـ وهو كتاب قيم مبارك قصد فيه جمع الصحيح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء عن مالك بن أنس أنه قال: شاورني هارون الرشيد في أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه فقلت: لا تفعل فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع وتفرقوا في البلدان وكل مصيب فقال: وفقك الله تعالى يا أبا عبد الله. وروى ابن سعد في الطبقات عن مالك بن أنس قال: لما حج المنصور وقال لي قد عزمت على أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها فتنسخ ثم ابعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوه إلى غيره: قلت يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ودانوا به فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم. (5) سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني أبو داود تقدمت ترجمته في هامش

الجزء الخامس.