الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٠١كتاب الدرة النورانية في الأحكام القرآنية
0.1
بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجَا (1)، أنزله كتابا محكما
6
قيما سلما إلى الرشد ومنهجا، وأشرق بالحق لامع أنواره فاضمحلت من الباطل غياهب الدجى وحكم بصوارم أحكامه أطماع من كان له في التصدي لمعارضيه
مرتجى وجعل منه لمن تمسك بحبله المتين أوثق عروة وأمنع حصن وملتجا. أحمده حمداً ارتجي لي به من الذنب مخرجا، وأشكره شكرا ينيلني هدى منه وتوفيقا وفرجا، وأصلي على نبيه محمد وآله وأصحابه أهل البصائر والحجى،
وأسلم عليه وعليهم سلاما على حسن الثناء عليهم مدبجا.
أما بعد:
فإن كتاب الله هو النور الإلهي، والمنهج السني، والحبل القوي، كلت الألسن عن استكمال صفات كماله، وأذعنت البلغاء بالعجز عن الإتيان بكلمة واحدة من مثاله، فهو لمن تمسك به نور وهدى ولمن نبذه وراء ظهره نقمة وردى. ولما كان الأمر كذلك وجب على حفاظه أن يعتنوا بمعانيه وألفاظه، ولا يتمكن من ذلك من لا يدري أين موضع الطريق، ومن ألقى بنفسه في البحر
(1) الكهف 1