الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٠٥كتاب الدرة النورانية في الأحكام القرآنية
فلا تتعجب حين وافتك سهلة ولي خاطرينبو عن الشعر مجبلممحل
فمن بركات الذكر أضحى جموحها مروضا له إن أدن منه تذلل
505
الخاطر: هو الذي يخطر بالقلب، وينبو عن الشيء: أي يتجافى عنه، ويتباعد من نبا جنبه عن الفراش إذا لم يطمئن عليه، أو يكل ويجبن من نبا حد السيف إذا كل عن الضربة (1) جبل الشاعر: إذا انسدت القريحة عليه، وأصله من أجبل الحافر إذا أصاب الجبل، فتوسع فيه كما في قوله تعالى: {وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (2) أي أمسك، وأصله من اكداء الحافر، وهو أن تلقى كدية وهي صلابة كالصخر فتمنعه عن الحصر الصخر، والجموح الفرس الذي يغلب صاحبه، ورياضته تذليله، راض فهو مهر مروض أي مذلل.
ومعنى البيتين وصف هذه المنظومة بسهولة التركيب، وعذوبة اللفظ، مندمجا في طي الاعتذار من الناظم بالاعتراف بأنه ليس هو من علماء هذا المجال، فإن الشعر قد يتجافى عنه فلا تخطر به الخواطر على قلبه فهو عن ذلك مجبل وبه
معترف.
وأما اتفاق هذه الأبيات فإنها (3)
هي
لطيفة وقعت من بركات الذكر وهو القرآن العظيم، فبواسطة الذكر وبركاته الفائضة عليه تيسر ما صعب عليه، فتسخر له الجموح بعد ما كان عاتيا (4) وأضحى العسير عنده سهله متواتيا والحمد لله ﴿شعر (ه)﴾:
(1) في النسختين أ، ب: الضريبة ولعلها تصغير ضربة.
(2) النجم 34
(3) في أ: فإنها.
(4) في ب: عانيا. (5) سقط من ب.