تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

90

تمهيد قواعد الإيمان

الجواب:

إذا رأيت وليك يلعب الشطرنج، كان عندك حكمه (1) البراءة حتى يقيم شاهدي عدل أنه أراد بذلك تعليم الحرب. انتهى ما أردناه. قال غيره: أيخرج عندك شيخنا أن هذا الحكم باتفاق من العلماء، أم هو رأي من آرائهم؟ تفضل سيدي ببيان ذلك {مأجورا إن شاء الله (2)].

{الجواب (3):

قال: الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه لا يخرج على معنى الإجماع، ولا مسائل الاتفاق، وإذا ثبت في الشطرنج أنه مما يجوز تعليمه استعدادا للمكائد الحربية في موضع لزومها أو جوازها)، على قول من يرى ذلك فيه، فالنية مما لا يطلع عليه الشاهدان أصلا، فلا معنى للقول بإتيان الشهادة عليه، ولا معنى لإلزامه إلا بفعل ذلك إلا بحضرة الشاهدين وإشهادهما على ذلك، فإنه إن كان مباحا له فيما بينه وبين الله تعالى بالنية، فهو على حكم الإباحة، والمسلم مؤتمن على دينه، ويلزم حسن الظن به فلا تجوز (5) البراءة منه قطعا، ولا يصح أن يكون هذا الفصل مخالفا لغيره من أحكام الله تعالى في الأمور المحتملة للجواز، فليس هو بأشد من أن لو وجده يأكل في شهر رمضان نهارا في وطنه من غير مرض.

وفي المصرح به أن البراءة منه لا تجوز إذا احتمل عذره بنسيان أو غيره، فكيف بهذا وقد احتمل عذره بأنه قد فعله على ما جاز له لما قد نواه، والنية أمر موكول أمرها إلى الله تعالى، فالقول فيها قوله، وليس للشهود مدخل في الأمور

(1) في أ: حكم. (2) سقط من: ب.

(3) كلمة الجواب زيادة من المحقق. (4) في أ: موضع لزومها وجوازها. (5) في أ: فلا يجوز.

سري