الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
101
الأقاويل كلها فقال بعضهم: هو عدو الله وفي غضبه لأنه عمل أعمالا أمر الله بقتله ولعنه وأحل منه ما حرم الله من المؤمنين لأن الله لا يتولى من عبد غيره
وسجد للشمس من دونه وأدعى إلها معه واحتجوا بذلك من القرآن. وقالت فرقة أخرى: هو ولي الله يوم خلقه لأنه في علم الله من أهل ولايته وسكان جنته بأن (1) علم الله لا يتحول.
وعن غيره من كتب أصحابنا أهل خوارزم قال جعفر أبو عبد الرحمن: إن أصحابنا أبو سليمان منهم صالح أخو نصر أبو عبد الله وغيره جماعة منهم أتوا أبا يزيد يسألونه عن هذه المسائل فأجابهم فيها: سألناه عن الذين سبق لهم في علم
الله السعادة وهم اليوم مقيمون على الشرك هل عليهم الغضب واللعنة من وهل يرفع عنهم ذلك بالتوبة؟.
(6)
الله
فقال (2): نعم وتبيان ذلك في كتاب الله (3) عز وجل في قوله في آل عمران: كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ (4) () إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (5) أنزلت في الحارث (1) بن سويد وأوصيكم بتقوى الله الذي لم يزل عالما لا يعزب علمه شيء ولا يحدث شيء إلا وقد كان به عالما قبل أن يخلق الخلق بعلمه فيهم وخلق الملائكة والنبيين والمؤمنين الذين ولدوا ونشئوا على الإيمان وعليه قاموا فهؤلاء كانوا في ولاية الله قبل أن يخلقهم لم تنقطع تلك الولاية عنهم.
عن
(1) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب: لأن.
(2) في ب: قال.
(3) في: أ زيادة (تعالى) بعد الله.
(4) آل عمران 86
(5) آل عمران 89
(6) الحارث بن سويد التيمي وكان من قصته أن قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم كفر فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم إلى قوله (غفور رحيم) فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث: إنك - والله ما علمت - لصدوق وإن رسول الله لأصدق منك وإن الله لأصدق الثلاثة فرجع وأسلم وحسن إسلامه.