تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

102

تمهيد قواعد الإيمان

فأخبرونا عن أمر الله والدين هل يتغير (1) وهو قائم على حالة واحدة فإن زعمتم إنه قائم على حال واحد ولا يتغير فقد أمر الله موسى أن يأمر قومه أن يقتلوا أنفسهم حين ظلموا أنفسهم باتخاذهم العجل فقتل بعضهم بعضا حتى

بلغت قتلاهم فيما بلغنا سبعين ألفا ثم رفع الله عنهم القتل وتاب عليهم. وأمر {الله (2) محمدا لله أن ينهى أمته أن يقتلوا أنفسهم فقال عز وجل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ (3) إلى قوله: وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (4) … وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ

يسيرا (5)

فهذا خلاف لمن زعم أن ولاية الله للملائكة والنبيين، والمتقين (6) على الشرك الذين سبق لهم في علم الله السعادة واحدة فكيف يكون في ولاية الله من أمر الله نبيه أن يقاتلهم ويبرأ منهم وقد قال: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ (7) إلى قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ بَرِاءُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (8) قال: نعم هو خير لكم وزعمتم من لعنه الله أنه لا يتولاه الله أبدا وقد قال الله في الذين قذفوا عائشة) وصفوان (10) فقال: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو

(1) في أ: أمر الله والذين هل يتغيروا.

(2) سقط من: ب.

(3) النساء 29

(4) النساء 29

(5) النساء 30

(6) كذا في النسختين: أ، ب وتعقبه العلامة أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة: أ بقوله: لعله

والمقيمين. (7) التوبة 2 (8) التوبة 3

(9) تقدمت ترجمتها في الجزء الأول.

(10) صفوان بن المعطل بن رحضة بن المؤمل أبو عمرو السلمي الذكواني صحابي شهد الخندق والمشاهد كلها وشهد فتح دمشق واستشهد بسميساط سنة 60 هـ وقبره هناك أسلم قبل المريسيع وهو الذي قال فيه وفي عائشة أهل الإفك ما قالوا وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «ما علمت فيه إلا خيرا»