تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

مسألة:

تمهيد قواعد الإيمان

تصويب الاباضية وتوليهم مع عدم تخطئة مخالفيهم

إذا قال أحد أنا أتولى الإباضية (1) وأعلم أن الحق معهم وفي أيديهم، ولكن لا أخطئ من خالفهم، ولا أعلم أنهم على حق أم لا أيكون (2) هذا منه شكا في دينه، وتحل البراءة لسامعيه منه، أم لا؟ أفتنا مولانا في ذلك.

قلت له: إذا كان رجل له ولاية متقدمة مع أحد من المسلمين، وسمعه يقول: إن الدين على الحقيقة لا يدرى مع أي فرقة من الثلاث والسبعين، ولكن نحن نعبد الله بدين الإباضية، فإن عذبنا، فبعدله وإن سلمنا فبفضله، وإلا فعلى الحقيقة أمر مشكل كل فرقة تقول هي الصائبة وما عداها لا على شيء، أترى هذا كبيرة ويلزم وليه استتابته، أم له رخصة في ترك استتابته، ويحتمل لكلامه تأويل من تأويلات الحق؟ أهدي قلبي هداك الله.

الجواب:

كل من المخلصين من أهل الدرجات الأربع، وذوي المقام الأرفع، كلهم يعرفون الله تعالى يخافون عقابه ويرجون رحمته وثوابه لكن تختلف البواعث بحسب اختلاف المعرفة، وتفاوت الهمم، فمنهم من باعثه الخوف من النار فهو مزعجه، وبنار الإشفاق يلعجه فقلبه يتقلب فكره في الموت وأهواله والقبر وأحواله والحساب والحشر، والمآب والقيامة والكتاب، والنار والعذاب

(1) الاباضية نسبة إلى عبد الله بن اباض التيمي وهم أول المذاهب الإسلامية نشأة إذ من المعلوم أن نواة الاباضية هم المحكمة أصحاب الإمام عبد الله بن وهب الراسبي أهل النهروان إلا أن هذه التسمية لم تتبلور ولم يعرفوا باسم الاباضية إلا مع نهاية القرن الثالث الهجري وكانوا قبل ذلك يطلقون على أنفسهم اسم جماعة المسلمين أو أهل الدعوة أو أهل الحق والاستقامة.

(2) في أ: يكون.